هناك نوع من البشر لا يطرق الباب ، بل يدخل منه دون استئذان و يجلس دون دعوة ويتحدث دون أن يسأل
حديثنا اليوم عن الشخص الحشري، بين هلاليين ( الطبز ) بلهجتنا الدارجة
الحشري ليس فضولياً فقط ، فــ الفضولي قد يسأل مرة بدافع المحبة ، أما الحشري فهو محقق متطوع وقاض غير معين وخبير استراتيجي في شؤون لا تخصه ..
ما هي المشكلة الحقيقية للحشري ..؟ المشكلة الحقيقية ليست في تدخله فيما لا يعنيه بل في وهم الأهمية الذي يعيشه ، هو يعتقد أن العالم سينهار بدون رأيه وأن الحياة ستبقى ناقصة بدون بصمته ،
دائماً يعاني من فراغ داخلي مرعب لذلك يملأه بالتدخل في حياة الآخرين ، لا يملك حكاية خاصة به ليرويها ، فهو يعيش على حكايات الآخرين ...
الحشري شخص لا يحترم المسافات ..!! والمسافات في العلاقات هي كـالمسافات في الطريق تحمي من الحوادث ،
وهو يلغي تلك المسافة ويعتبر قرارتك الشخصية إستفتاء شعبياً يجب أن يشارك فيه ، والأخطر من ذلك أنه يفسد العلاقات ،
كم من صداقة انتهت وكم من شراكة فشلت لأن هناك حشرياً كان يهمس في الأذن يقول انتبه أنا لو مكانك سوف اعمل كذا وكذا والواقع أن الحشري لا يقدم حلاً هو يزرع الشك فقط ...
في النهاية ، الشخص الحشري مسكين يظن أنه محور الكون ، بينما هو مجرد ضوضاء على الهامش ،
قد تجامله الناس حياءً ، لكنها لا تحترمه أبداً ، الاحترام يمنح لمن لا يتدخل في أمور لا تعنيه ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت ..