أحيانًا يكون أول لقاء مع شخص ما كافيًا ليترك في نفسك انطباعًا طيبًا. واليوم كان أحد هذه اللقاءات.
كانت أول مرة أتعرف فيها على الأستاذ فؤاد عبدالكريم الحاج، الوكيل المساعد لشؤون التخطيط والتدريب بمصلحة الضرائب.
ذهبت إلى المصلحة لمتابعة موضوع خاص بصديق عزيز وزميل دراسة، يتعلق بالضرائب الخاصة بمحلاته. دخلت المصلحة، فأشار لي أحد الأصدقاء إلى الأستاذ فؤاد، باعتباره من يعرف تفاصيل الموضوع. اقتربت منه، فوجدت الرجل بابتسامة على وجهه، واستمع للموضوع بكل هدوء، ثم أخذ يتابع الموضوع ويتواصل مع المعنيين، باهتمام شعرت معه وكأن الأمر يخصه شخصيًا.
لفتني هذا التعامل.
أحيانًا لا تحتاج إلى وقت طويل حتى تعرف معدن الإنسان. موقف بسيط، طريقة استقبال، اهتمام بمشكلة، وحرص على أن يجد لها طريقًا إلى الحل.
وأنا خارج من المصلحة، خطر في بالي سؤال أكبر: أليست هذه أيضًا إحدى جبهات استعادة الدولة؟
نحن نتحدث كثيرًا عن الجبهات العسكرية، وهذا مفهوم، لكن استعادة الدولة اليمنية التي انقلب عليها الحوثي ليست في الجبهات وحدها. هناك جبهة أخرى اسمها العمل، وجبهة اسمها المؤسسة، وجبهة اسمها الموظف الذي يؤدي واجبه ويحترم الناس.
مصلحة الضرائب في عدن، بكوادرها وموظفيها، يمكن أن تكون جزءًا من هذه المعركة الهادئة؛ معركة إعادة بناء المؤسسة واستعادة ثقة المواطن بالدولة.
اليوم تعرفت على الأستاذ فؤاد لأول مرة، لكن الرجل ترك لديّ انطباعًا طيبًا يستحق أن يُقال.
كل التقدير للأستاذ فؤاد عبدالكريم الحاج، ولكل موظف يعمل بصمت، ويؤمن أن خدمة الناس جزء من استعادة الدولة.
فليست كل الجبهات تحمل السلاح..
بعض الجبهات تحمل ملفًا، وتنجز معاملة، وتحل مشكلة.