آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-12:52ص

النفير ليس جديدا.. الجديد هو غياب من يديره!

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 10:42 م
محمد عثمان الابجر



حين دعا فخامة الرئيس العليمي إلى النفير العام لمواجهة التمرد الميليشياوي الحوثي، بدا الأمر للبعض وكأنه دعوة مستجدة تستدعي حشدا جديدا. والحقيقة التي يعرفها كل يمني أن الشعب استنفر طوعيا منذ اللحظة الأولى، وتحديدا في ٢٣ مارس ٢٠١٥م مع انطلاق الطلقة الأولى لعاصفة الحزم. يومها لم ينتظر الناس بيانا من القيادة ولا قرارا جمهوريا، خرجت القبائل والجيش والمقاومة تلقائيا بسلاحها الشخصي، حاصرت الميليشيا في عدن وتعز ومأرب وصدت تمددها، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى. النفير الشعبي العام حدث فعلا على الأرض، لكن الذي غاب تماما هو حضور أدنى مسؤولية من قبل القيادة العليا لإدارة ذلك النفير وتوجيهه. تركنا الشعب ينفر وحده بلا قيادة موحدة وبلا تموين وبلا خطة عمليات، فتبددت طاقته العظيمة وتشظت جبهاته حتى دخلنا في حرب استنزاف طويلة.


واليوم نكرر نفس الخطأ حين ندعو لنفير عام جديد وكأن الأول لم يكن. المشكلة ليست في فتح جبهات متعددة جديدة، فالجبهات قد اشتعلت مسبقا لمواجهة التمرد الميليشياوي على طول خارطة الجبهات الصامتة مأرب البيضاء الجوف، المشكلة الحقيقية هي أنه لم تقدم آليات تنفيذ النفير العام على جميع الجبهات التي تم تحريكها والتي سبق وأن أطلقنا عليها الجبهات الصامتة البيضاء مأرب - الجوف في سلسلة مقالاتنا في صحيفة عدن الغد. ولعل هذه الجبهة بالذات قادرة لو أُطلق قرار تحريكها بكامل طاقتها القتالية أن تقلب موازين المعركة وصولا إلى معقل التمرد في صعدة، لكنها حتى اللحظة لم تقم بعملياتها القتالية وفقا لما هو مرجو منها وشخصيا أعتبرها حتى اللحظة جبهات بيضاء بلا قرار حسم.


لذلك فإن الحديث عن النفير العام يفتقر إلى آلية التنفيذ لأنه يتعامل معه كحملة ترويجية استعطافية جديدة، بينما المطلوب ليس استعطاف الناس مرة أخرى، بل إدارة ما هو موجود فعلا. الناس نفروا في عند الطلقة الأولى لعاصفة الحزم في الثالث والعشرين من مارس ٢٠١٥م باللحم الحي ودفعوا الثمن، ولا يمكن اليوم أن نطلب منهم نفس الاستعطاف بنفس الخطاب دون أن نصحح الخلل القيادي. المطلوب أولا قرار جمهوري بإعلان حالة الطوارئ وتفعيل الاحتياط، وثانيا إنشاء غرفة عمليات موحدة تدير الجبهات القائمة بدلا من تشتيتها، وثالثا فتح حساب وطني شفاف لدعم المعركة وضمان رواتب المقاتلين وأسر الشهداء، ورابعا قطع الطريق على أي دعوات للتفاوض أثناء النفير حتى لا ننفر في الصباح ونفاوض في المساء.


وإلى ذلك السياق نوجز بأن النفير العام لا يفشل لأن الشعب لا يريد أن ينفر، بل يفشل لأن القيادة تدعو إليه ثم تترك الشعب يواجه مصيره وحده كما حدث فيما بعد ..

يا فخامة الرئيس لا تدعُ الشعب لما قام به فعلا قبل عشر سنوات، ولكن اسأل أين أضعتم نفير ٢٠١٥م وأعيدوا إدارته بمسؤولية من منطلق الإلزام الوطني المسؤول.

تقديرنا للجميع.

عميد/ محمد عثمان الأبجر