بقلم غسان علي احمد
في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ اليمن بصوره عامه والجنوب بصوره خاصه لم تعد المعركة بندقية في جبهة فقط، بل أصبحت معركة وعي، ونحن اليوم نقف أمام عدوين، لا عدو واحد.
العدو الأول: واضح ومعلوم
هو الحوثي. مليشيا انقلبت على الدولةواختطفت اليمن إلى كهوف التاريخ ، نعرف مشروعه، نعرف سلاحه، نعرف من يقف خلفه قتاله شرف، ومواجهته واجب وطني وديني وأخلاقي هذا العدو مهما تجبر، نهايته معلومة لأنه يواجه شعباً بأكمله.
لكن المشكلة ليست هنا.
العدو الثاني: يسكن بيننا.. ويتكلم بلساننا
هو العدو الأخطر والأخبث لا يلبس زي المليشيا، ولا يرفع شعارها، بل يلبس ثوب الناصح والحريص والمسالم تجده في المجلس، وفي مواقع التواصل، وفي بعض المنابر الإعلامية شعاره المسموم: "هذه حرب عبثية" وقوله المسموم الآخر: "الشباب الذين يموتون ضحايا حرب لا معنى لها"
يكررون هذه العبارات ليل نهار، ليس حباً في الشباب، فهم لم يبكوا شهيداً ولم يزوروا جريحاً، بل هدفهم شيء واحد فقط هو خلخلة الصفوف، وكسر المعنويات، وفتح الطريق للحوثي ليصل إلى عدن.
إن من يصف حرب الدفاع عن الأرض والعرض والدين بأنها "عبثية"، هو يمنح الحوثي صك براءة مجاني، ويقول له بطريقة غير مباشرة: أنت لست معتدياً، بل نحن المعتدون على أنفسنا ، الشباب الذين يسقطون في الجبهات ليسوا ضحايا حرب عبثية، بل هم شهداء معركة وجود ولولا دماؤهم لكان الحوثي اليوم يصلي في معاشيق، ويعلق لوحاته السوداء في شوارع المعلا وكريتر.
هؤلاء المثبطون أخطر من الحوثي لسبب بسيط:
الحوثي يقاتلك من الأمام فتراه وتستعد له، أما هذا فيطعنك من الخلف وأنت مطمئن إليه. الحوثي يطلق رصاصة، وهذا يطلق إشاعة تهزم كتيبة كاملة. الحوثي يزرع لغماً في الأرض، وهذا يزرع اليأس في القلب، واليأس أشد فتكاً من اللغم.
ماذا يريدون بالضبط؟
يريدون جيشاً بلا عقيدة، ومقاتلاً بلا معنوية، وشعباً يقول: "خلاص تعبنا، فليأت من يأتي" ، وهذه هي بالضبط البيئة التي يتمناها الحوثي للزحف.
لهذا نقولها بوضوح:
كل من يروج لفكرة "الحرب العبثية" في هذا التوقيت، سواء بقصد أو بغباء، هو يخدم مشروع الحوثي، شاء أم أبى، هو جسر عبور للمليشيا، حتى لو لم يحمل سلاحها.
معركتنا اليوم معركة وعي قبل أن تكون معركة بارود فحصنوا مجالسكم من هؤلاء، ردوا عليهم بالحجة، ذكروهم أن السلام لا يأتي بالاستسلام، وأن الحوثي لم يترك لأحد خيار الحياد إما أن تقاومه في الساحل والجبل، أو ستقاومه غداً في حارتك وبيتك.
العدو الأول سننتصر عليه ببندقيتنا..
والعدو الثاني سننتصر عليه بوعينا.
ولن يصل الحوثي إلى عدن ما دام فينا دم وعقل.