ومن سجن الصحفيين الرياضيين ومن سجن اصحاب الكلمة ومن سجن كل من ظن ان الصحافة مهنة وليست تهمة جاهزة
يبدو ان المشهد لم يعد يحتاج الى محاكمات طويلة فهناك من يختصر الطريق ويضع القلم في قفص الاتهام قبل ان يسأل ماذا كتب الصحفي وماذا قال
والاغرب من ذلك ان بعض المؤسسات الرياضية والاعلامية التي كان يفترض ان تكون بيتا للصحفيين اصبحت اشبه ببيت مهجور لا يسمع فيه سوى صدى الماضي
اتحاد الاعلام الرياضي الذي جمدت انشطته منذ سنوات يبدو اليوم وكأنه يعيش داخل ثلاجة ادارية لا يتحرك فيها شيء ولا ينبض فيها شيء
ثم يأتي السؤال الساخر
كيف يمكن لاتحاد اعلامي ان يدافع عن الاعلاميين بينما هو نفسه مجمد
وكيف يمكن ان تتنفس الصحافة الرياضية اذا كانت غرفها مغلقة وابوابها موصدة وشرايينها الادارية متوقفة
واذا كان الوزير الوحيد داخل البلاد يقود اتحاد الاعلام الرياضي في وقت يعيش فيه الاتحاد حالة من الجمود فربما نحتاج الى اتحاد جديد للاتحاد القديم حتى يستطيع الاتحاد القديم ان يجد من يعيد اليه الحياة
لقد اصبح المشهد اشبه بمسرحية طويلة
صحفي يكتب
صحفي يسأل
صحفي ينتقد
ثم يبدأ السؤال الكبير
من التالي
هل يأتي الدور على صحفي آخر
ام على رياضي
ام على شاعر
ام على منصور العامري
لا احد يعرف
ففي زمن تتحول فيه الكلمة الى قضية يصبح السؤال عن السجين القادم اسهل من السؤال عن سبب السجن
ومن سجن يزيد الى سجن محمد النعماني يبقى القلق واحدا
قلق الصحفي الذي يحمل قلمه بدلا من السلاح
وقلق الرياضي الذي يريد ان يتحدث عن اتحاده واندية بلاده
وقلق المواطن الذي يريد ان يعرف لماذا اصبحت الكلمة تخيف البعض اكثر مما يخيفهم الفساد والفوضى والجمود
يا سادة
الصحافة ليست سجنا
والصحفي ليس مشروعا لسجين جديد
والاتحاد الرياضي ليس قطعة اثاث توضع في زاوية المكاتب حتى يعلوها الغبار
اما أنا أسال
فلا يسأل اليوم من سيكون غدا خلف القضبان
بل يسأل سؤالا اكثر وجعا
من سيبقى خارج القضبان ليقول الحقيقة
ومن سيبقى خارج الصمت ليكتب
ومن سيبقى واقفا عندما يصبح القلم هو المتهم الاول
فاذا كان قدر الصحفي ان يخاف من يوم يكتب فيه
فإن الكارثة ليست في الصحفي
بل في زمن يجعل من الكتابة مخاطرة ومن السؤال جريمة ومن الكلمة ملفا ينتظر دوره على الرف.