لم تكن جماعة الحوثي بالقوة التي يمكن لها جبح زمام السلطة في صنعاء ولكن بعد خروج الجموع المطالبة برحيل النظام وتسلق المتسلقون لثورة المطالب الشعبية التي كانت تطالب بمطالب حقوقية مجردة تسلق انصار الله او بما كان يسمون انفسهم في حينها تغليفا لاهدافهم جبهة التحرير.
وما أن سقط النظام ودخول البلاد في مرحلة الفراغ السياسي ووصول عبد ربه منصور إلى قمة السلطة التنفيذية ساد القلق في نفوس الشماليون من تحول قبضة دفة الحكم إلى يد الجنوبين .
ولأن صالح لم يكن له رجعة بعد تصاعد الغضب الشعبي؛ سعى الشماليون لابقاء الهيمنة السياسية في ايديهم من خلال دخول علي عبدالله صالح في تحالف مع جماعة انصار الله زعموا وبتواطوء من كل الأطراف في الجيش والسلطة السياسية تم تمكين الحوثيين من مرافق الدولة بالانسحابات التكتيكية مرورا بكل المرافق وصولا إلى كل الوحدات العسكرية والالوية القتالية حتى تمكن الحوثة من كل مرافق الدولة وصولا إلى قمة السلطة في ٢١سبتمبر وإعلان قيام دولتهم السلالية على انقاض النظام الجمهوري.
هكذا هيأ كل الشماليون البلاد لتسقط سقوطا باردا دون إراقة قطرة دم إنطلاقا من قاعدة أنا وأخي على أبن عمي وأنا وأبن عمي على الغريب.
حتى من يتصفون بالجمهورية وبالوطنية وبالوحدويين لم يتصوروا أن تؤول قيادة البلاد إلى شخصية من الجنوب لانهم يروا في الجنوب بعد إجتياح عام ١٩٩٤هي مجرد ملحقات للشمال وانطلاقا من اجتماعهم القبلي والتقاؤهم الطائفي لم يكن لهم من خيار غير التنازل عن الدولة والجمهورية وسلمت للحوثة الهادويين من على طبق من ذهب.
فكانت صنعاء العاصمة وكل محافظات الشمال هدية صائغة للحوثي ويراد له اليوم أن يحكم سيطرته على كل المنطقة وصولا للمحافظات الجنوبية فعندما جاء القرار بتصعيد القتال واشتعال المعارك وانطلاق القوات باتجاه صنعاء لتحريرها وهذا مالا يرضاه الشيعة وحلفائهم الزيود .
فما ان اشتعلت الجبهات وتصاعدت وثيرة القتال وبدأ الزحف نحو صنعاء من كل الجبهات حتى تصاعدت النوايا الخبيثة واريد لمحافظات الجنوب أن تسقط سقوطا باردا بيد الحوثي تم انسحاب القوات من بعض الالوية والوحدات العسكرية وتمكينهم من كل العتاد العسكري حتى يتهأ الزحف نحو محافظات الجنوب في اغسطس٢٠٢٦م لكن هيهات لهم ان تتحقق أغراضهم فقد هب الجنوبيون بمختلف فصائلهم وانتماءاتهم السياسية والحزبية والقبلية ليقفوا حصنا منيعا أمام جحافل الحوثي التي تسلحت بغنائم الألوية العسكرية التي فتحت لهم وسلمت دون قتال من أجل اجتياح ارض الجنوب.
عصام مريسي