ما ان رأيت ورقة المقاضي التي غدت بمحتواها وصية لمن يقرأها حتى خنقتني العبرة وشعرت بحزن عميق فلله در اولئك الشباب الذين يتسابقون على الموت كما يتسابقون على الحياة
كاتب الوصية الذي نحسبه عند الله شهيدا عزم على الثبات وعدم الفرار اما نصر او شهادة ولعله كان متجها لجلب المقاضي لكنه اثر تأجيلها وفضل الانضمام لمن تحرك للجبهات دون ابطاء
لكن ثمة شيء كان يؤلمه ويقض مضجعه ليس الموت وانما ورقة المقاضي
كان طلبات اسرته بسيطا للغاية
ربما يكون مصطفى الجحافي غير مرقم وهو الراجح او ربما سيشتري عند استلام معاشه ولعله خشي ان يرحل والمقاضي لم تقضى
لا نعلم مادار بنفسه غير كلمات بسيطات بخط يده تركها بجيبه وهو بجبهة كهيوب يخوض المواجهات العنيفة
المقاضي شنطة وملابس وحذاء لاولاده وراشن وبطاط فيبدو ان لديه طفل ملتحق بالمدرسة حديثا يريد شنطة ولديه افواه جائعة تريد كيس دقيق وقطمة ارز ولم يطلب اكثر من ضروريات بسيطة عليم الله ان كان لديه ثمنها قبل الذهاب للجبهة ام لا
اين لصوص الاوطان من هذه الوصية اين من يستغلون الوظيفة العامة للثراء اين القيادات التي باعت تلك الدماء وركبت السيارات الفارهة اين من يدخلون الجبهات بحثا عن الغنائم واين من ينامون ولايبالون بأوجاع من يخوضون تلك المواجهات
اين من يستكثرون عليهم بقطرة دم بل واين اصحاب المشفيات الذين سمعنا انهم يعرقلون التبرع بالدم ويكلفون المتبرع بقيمة الفحوصات والله اعلم بحال من جاء متبرعا
يااصحاب مراكز الدم وياقيادات الالوية لا تشقوا على المتبرعين ويسروا لهم ا لأمور
لانه لن يتبرع للحفاة العراة بالدم احد من ابناء المسؤولين ولا المسؤولين انفسهم من وزراء وقادة وتجار الا من رحم ربي والموفق من وفقه الله
كم من وزير يقاسم ابناء البسطاء ويؤثر اولاده عليهم بالمنح والابتعاثات والمناصب والمكاسب والسياحات مع انه مسؤول ارتقى على حسابهم ولتمثيل وطن هم افراد فيه والرسول عليه الصلاة والسلام يقول انها امانات وانها يوم القيامة خزي وندامة فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والى الله المشتكى
البسطاء يتعرضون للاقصاءات وهم من يدافعون عن الاوطان في الملمات والقائمون عليها هم من يجنون ثمار الدنيا اما ثمار الاخرة فليست عرضة للمغالطات فهناك الموازين القسط وكل شاة معلقة بعرقوبها
الجدير ان شاب اخر كتب وصيته المسامحة من البشر والشهادة من رب البشر وفي اليوم التالي تحققت امنيته وارتقى شهيدا
الجدير انني قرأت خبرا اورد كاتبه انه طلب الدعم والتعزيز بثلاثمائة متطوع واذا بالمتطوعين قرابة الف وخمسمائة متطوعا
والجحافي صاحب رقة المقاضي التي بدت بسيطة كبساطة رحيله ومن يدري لعله الان يتقلب في الروح والريحان وجنات النعيم وطلبات اسرته ستقضى حتما بما يفوق توقعه من معاشه فإن لم يكن مرقم فيتوجب ترقيمه لتعف اسرته هو ومن كان على شاكلته فهؤلاء الحفاة هم رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه
وماتنسوا الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
عفاف سالم