آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-11:58ص

ماذا تريد الرياض من الميسري؟

الخميس - 17 سبتمبر 2026 - الساعة 10:46 ص
د. هزم أحمد


اليمن أولاً

تتوالى الأنباء عن استدعاء المهندس أحمد الميسري إلى الرياض، ومع تكرار الحديث عن هذا الأمر من أكثر من مصدر تبرز أمام المشهد اليمني أسئلة تتجاوز مجرد لقاء سياسي عابر: ماذا تريد الرياض من الميسري؟ ولماذا يظهر اسمه في هذه المرحلة تحديداً؟

إذا صحت هذه الأنباء فإن التوقيت بحد ذاته يحمل دلالة سياسية وعسكرية مهمة. فالساحل الغربي يدخل مرحلة جديدة من الحسابات، والقوات الموجودة هناك تضم تشكيلات متعددة، أبرزها القوات المرتبطة بطارق محمد عبدالله صالح وألوية العمالقة وغيرها من التشكيلات الجنوبية والوطنية. وقد أثبتت السنوات الماضية أن تعدد مراكز القرار والولاءات داخل أي منظومة عسكرية قد يتحول من عنصر قوة إلى نقطة ضعف عندما تغيب وحدة القيادة والقرار.

وهنا تبرز المعضلة أمام الرياض: هل يمكن الاستمرار بالصيغة القيادية ذاتها أم أن المرحلة تحتاج إلى إعادة ترتيب شاملة؟

المنطق العسكري والسياسي يقول إن أي إعادة بناء للقيادة في الساحل الغربي تحتاج إلى شخصية تستطيع التعامل مع التركيبة الجنوبية الموجودة على الأرض، وفي الوقت نفسه تمتلك حضوراً سياسياً ووطنياً يتجاوز حدود المحافظة أو المكون.

ومن هذه الزاوية يعود اسم أحمد الميسري إلى الواجهة.

الميسري ليس اسماً جديداً على الدولة ولا على المؤسسة العسكرية والأمنية. فقد تولى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وكان حاضراً في ملفات الدولة والأمن والحرب، كما ارتبط اسمه بمواقف سياسية واضحة تجاه قضايا السيادة وبناء مؤسسات الدولة.

ولهذا فإن استدعاء الميسري ـ إن تأكد رسمياً ـ قد لا يكون مجرد محاولة للاستماع إلى رأيه، بل يمكن قراءته ضمن بحث الرياض عن صيغة جديدة لإدارة المرحلة المقبلة.

فالخيار الأول هو الإبقاء على القيادة الحالية في الساحل الغربي، وهو خيار يحمل معه كل تراكمات المرحلة السابقة وتوازناتها وتشابكاتها.

لايجرب المجرب

والخيار الثاني هو استقدام قيادة جديدة من البنية العسكرية القادمة من مأرب، وهو خيار قد يصطدم بحقيقة أن الجزء الأكبر من القوة التي ستتحرك في الساحل الغربي سيكون جنوبياً، الأمر الذي يجعل مسألة القبول الاجتماعي والسياسي والعسكري صعبا.

أما الخيار الثالث فهو البحث عن شخصية جنوبية ذات حضور وطني، تمتلك خبرة في الدولة والأمن، وقادرة على مخاطبة مختلف القوى اليمنية، وفي هذه النقطة تحديداً يصبح اسم الميسري واحداً من أبرز الأسماء المطروحة للنقاش.