آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-11:58ص

العفو الكاذب.. من كاميرا التوبة إلى خندق الموت

الخميس - 17 سبتمبر 2026 - الساعة 10:44 ص
د. علي شامي مكي


أكبر كذبة يروج لها الحوثي اليوم هي ما يسميه "عودة المغرر بهم إلى حضن الوطن

والحقيقة أن الوطن الذي يتكلم عنه ليس اليمن، بل كهف مران، وحضنه ليس أمان، بل مصيدة.

الخدعة تبدأ بكلمة

تسميتك "مغرر به" هي أول إهانة. يعني أنت بلا عقل، بلا قرار، تم الضحك عليك، وأنت الآن تائب وتطلب السماح. بهذه الكلمة يسقطون عنك حقك كمواطن يمني دافع عن جمهوريته وأرضه في تهامة والساحل، ويحولونك من صاحب حق إلى متهم يبحث عن عفو.


ماذا يحدث بعد العودة؟ هذا هو الطريق الحقيقي الذي لا يظهر في الكاميرا:


1. يستقبلونك بالكاميرا: تصوير ومقابلة محفوظة ليقول أن التحالف خدعه وأنه نادم، ليستخدموك كورقة إعلامية اليوم.


2. يأخذونك للدورة الثقافية: غسيل دماغ إجباري لأسابيع بملازم حسين الحوثي في معسكر مغلق، وإذا رفضت فأنت طابور خامس وعميل.


3. يرمونك في الجبهة أو السجن: وهنا تنكشف الخدعة كاملة. بدل ما ترجع لأولادك وبيتك، يحدث لك أحد أمرين وثقتهما مصادر تهامية:


- إما أن يرسلوك لتقاتل أهلك وقبيلتك في الساحل أو مأرب، بل وصل بهم الأمر لاستخدام العائدين كدروع بشرية لنقل الأسلحة المنهوبة وسط سيارات المدنيين حتى لا تُستهدف، وإذا قُتلت، لا عزاء ولا راتب.

- وإما أن يتم اختطافك. مبادرة "معاً لأجل تهامة" وثقت اختطاف 11 تهامياً عادوا بنفس وعد "العفو العام" واتهموهم بالتجسس، وعشرات الشباب اليوم أهلهم لا يعرفون هل هم في سجن الأمن المركزي بصنعاء أم في خندق في الجبهة.


الخلاصة:

الحوثي لا يعفو، هو يستخدمك. العائد عنده ليس مواطناً، بل ورقة إعلامية اليوم، وجثة في الجبهة غداً.


من ترك بيته بسبب ظلم الحوثي ونهبه لأرضه في الحديدة، مستحيل أن يعود بأمان لنفس الظالم الذي ينهب أراضي تهامة بقوة السلاح.