آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-11:58ص

الأمة التي تبخل على المدرسة... ستدفع للسجن

الخميس - 17 سبتمبر 2026 - الساعة 10:42 ص
صلاح البندق


حين تخير الأمم بين ميزانيتين لا ثالث لهما : ميزانية التعليم وميزانية السجون، فإن اختيارها يكشف مستقبلها قبل أن يأتي.

الأمة التي تنفق أقل على التعليم... ستضطر أن تنفق أكثر على السجون.

هذه ليست جملة إنشائية. هذه معادلة حتمية، منطقها أوضح من الشمس.

1. الجهل يكلف أكثر من العلم

المدرسة التي لا تُبنى اليوم، سيُبنى مكانها غدًا مركز احتجاز.

المعلم الذي لا يُكرّم اليوم، سيأتي من يكرّم شرطي الحراسة بدلاً عنه بضعف الراتب.

الكتاب الذي استكثرنا ثمنه، سيتحول إلى ملف قضية ندفع ثمن طباعته وأرشفته وحراسته أضعافًا.


الدولة لا توفر حين تبخل على التعليم. هي فقط تؤجل الفاتورة، ومع التأجيل تتراكم الفوائد: بطالة، مخدرات، جريمة، تطرف.



2. العقل الفارغ مصنع للخراب

الأمم لا تسقط بالجيوش أولًا. تسقط حين يفرغ عقل الشاب من الحلم ومن المهارة ومن السؤال.

حين لا يجد فصلاً يتعلم فيه، سيجد شارعًا يعلمه.

وحين لا يجد من يصغي لسؤاله في الجامعة، سيجد من يجيبه بالسلاح في الزقاق.


السجن لا يصنع المجرم. الجهل والفراغ واليأس هم من يصنعونه. والسجن فقط هو "مخزن الإنتاج".



3. الاستثمار الحقي

الدول التي فهمت اللعبة أنفقت على المعلم كما تنفق على الجندي.

بنت مختبرًا بدل زنزانة. اشترت سبورة بدل قضبان.

النتيجة؟ مجتمعات تنتج، وتصدر، وتأمن. لأن الشاب الذي تعلم كيف يبني شركة، لن يفكر كيف يكسر واجهة محل.


التعليم ليس نفقة. التعليم هو تأمين ضد الفوضى. هو السور الذي يحمي المجتمع قبل أن نحتاج للسور الذي يحبس أبناءه.



الخاتمة


يمكنك أن ترى مستقبل أي أمة من بند واحد في ميزانيتها.

إن كان بند "وزارة التربية" هزيلاً، فاعلم أن بند "وزارة الداخلية" سيتضخم بعد عشر سنوات.

وإن كان راتب الأستاذ مهينًا، فاعلم أن ميزانية السجان ستكون مهيبة.



نحن أمام خيارين لا ثالث لهما :

إما أن ندفع اليوم لعقول تبني، أو ندفع غدًا لأجساد تُقيد.



والعاقل من اختار المدرسة قبل أن يُجبر على بناء السجن.