بقلم: حسين البهام
تمر علاقة السعودية بالملف اليمني بمنعطف سياسي حاسم، فالرهان الذي بدأ عام 2015 على الحسم السريع انتهى إلى حرب طويلة ومعقدة، تغيرت معها أولويات الرياض نفسها، من مواجهة الحوثي فقط، إلى تأمين حدودها وحماية أمن البحر الأحمر وباب المندب وقطع الطريق أمام مشاريع النفوذ التي تهدد المنطقة كلها.
خلال السنوات الماضية، اعتمد التحالف على تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، بعضها صُنع بدعم مباشر من الإمارات، ورفع شعارات مختلفة. لكن هذه التشكيلات في الواقع عمّقت الانقسام، ولم تبنِ مؤسسة وطنية، بل ارتبطت بمشاريع صغيرة ومناطقية، وأصبحت عبئًا على فكرة الدولة نفسها.
ولهذا، أصبحت إعادة ضبط البوصلة العسكرية ضرورة قبل أي توازن سياسي. والمقصود بضبط البوصلة هو العودة إلى الأساس: دعم الجيش الوطني والمؤسسة العسكرية الرسمية، بدلًا من توزيع الدعم على جماعات مسلحة خارج إطار الدولة.
اليمن يمتلك رصيدًا مهمًا من القيادات العسكرية الوطنية التي لها خبرة طويلة في مواجهة الحوثيين، ولها قبول اجتماعي وميداني. في مقدمة هؤلاء الفريق الركن فيصل رجب، ومعه أسماء مجربة مثل فرج العولقي، وناصر منصور هادي، ولكعب، وجحدل حنش، وسند الرهوة، وغيرهم ممن كانوا في الصفوف الأولى منذ بداية المعركة ضد المشروع الحوثي.
إن إعادة هؤلاء القادة إلى الواجهة ليست مطلبًا مناطقيًا، كما يحاول البعض تصويرها، بل هي خطوة لاستعادة هيبة الشرعية وبناء جيش وطني جامع، يحمي المحافظات المحررة ويحافظ على مصالح اليمن والمنطقة، وعلى رأسها أمن باب المندب والبحر الأحمر.
التجربة علمتنا درسًا واضحًا: استقرار اليمن لن تصنعه التشكيلات التي صنعتها الإمارات وغذّت الانقسام، بل ستصنعه مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، قوية ومهنية، تمثل كل اليمنيين.