آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-11:54ص

شبوة في مهب المخاطر: حين تصمت السلطة وتغض الطرف عن خلايا الحوثي النائمة

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 06:08 م
احمد بافقير


احمد بافقير


تظل المحافظات الحرة خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني والجمهوري، ورمزاً للصمود في وجه المشروع الحوثي الكهنوتي. وتأتي محافظة شبوة في مقدمة هذه المحافظات لما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات سيادية جعلتها دائماً هدفاً رئيسياً لأطماع الميليشيا. غير أن هذا الصمود التاريخي يتعرض اليوم لاختبار قاسٍ وخطير، عنوانه الأبرز: "تخاذل السلطة المحلية والأمنية، والتغاضي المستغرب عن تحركات الخلايا النائمة التابعة للحوثيين".


إن المعركة ضد المشروع الحوثي لا تقتصر جبهاتها على المتاريس العسكرية وحدها، بل تبدأ من العمق الأمني والاستخباراتي وحماية الجبهة الداخلية. إلا أن ما تشهده شبوة ومديرياتها وبالذات اليوم من برود وتراخٍ من قبل الجهات المختصة يثير الكثير من علامات الاستفهام والريبة. فالتغاضي عن رصد وتفكيك الخلايا النائمة التي تعمل لصالح الميليشيات داخل المدن والمراكز الحيوية لم يعد مجرد إهمال إداري، بل تحول إلى خطر وجودي يهدد استقرار المحافظة وسكينة أبنائها


إن هذه الخلايا لا تمارس دوراً خفياً فحسب، بل باتت تتحرك ببحبوحة أمنية تثير الاستغراب، مستغلة حالة الانشغال السياسي وضعف اليقظة، لتقويض النسيج الاجتماعي، وزرع الشقاق، وتمهيد الطرق – لا قدر الله – لاختراق أمني مدمر


تمثل الخلايا النائمة ذراعاً طولى للميليشيات الحوثية في المناطق المحررة، حيث تتولى مهام التخريب، وجمع الإحداثيات، ونشر الشائعات، واختراق المؤسسات، وتجنيد العناصر الرخوة. وعندما تتراخى السلطة المعنية بحفظ الأمن والاستقرار في متابعة هذه الخلايا، فإنها تمنح العدو غطاءً مجانياً لتحقيق ما عجز عن تحقيقه في ميدان المواجهة المباشرة.


إن استمرار هذا التجاهل يعني بوضوح تسليم مفاتيح الأمن للمتربصين، وهو ما لا يمكن السماح به أو السكوت عنه، خصوصاً وأن دماء شهداء شبوة الأبرار الذين سقطوا في معارك التحرير لم تجف بعد.


أمام هذا المنعطف الخطير، لم يعد أمام أبناء شبوة الأحرار ومكوناتهم الحية سوى رفع الصوت عالياً والتأكيد على الآتي:


إيقاظ الأجهزة الأمنية والعسكرية: مطالبة السلطة المحلية والقيادات الأمنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والوطنية فوراً، ورفع الجاهزية القتالية والأمنية.

اجتثاث الخلايا النائمة: إطلاق حملة أمنية واسعة وشاملة لتعقب وتفكيك أي خلايا أو عناصر مشبوهة تتبع الميليشيا الحوثية، وقطع دابر كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار المحافظة.

التفاف شعبي: تشكيل جبهة حراسة مجتمعية مساندة للأجهزة الأمنية، ترصد وتُبلغ عن أي تحركات مشبوهة، فالحفاظ على شبوة مسؤولية تقع على عاتق كل فرد ينتمي لترابها الطاهر.

في الختام نقول لكل مسول امني وعلى راسهم الاخ المحافظ


إن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ودماء الأحرار تفرض على الجميع موقفاً صلباً لا يقبل الرمادية. فإما سلطة حازمة تحمي الأرض والإنسان، أو عواقب وخيمة سيدفع ثمنها الجميع. شبوة كانت ولا تزال مقبرة للغزاة، ولن تكون بفضل اليقظة الشعبية حاضنة للخونة والخلايا النائمة.