آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-11:58ص

لا يريد اليمني أن ينجو فقط

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 04:56 م
دنيا الخامري


دنيا الخامري

في بلادي، لم يعد المواطن البسيط منشغلاً بأسماء المعارك أو خرائط السيطرة، أو تفاصيل الحسابات السياسية والعسكرية المتغيرة كل يوم. بات سؤاله أكثر بساطة وأكثر وجعاً: متى نعيش حياةً طبيعية؟

منذ سنوات الانقلاب الحوثي، يدفع المواطن البسيط ثمن حرب لم يخترها، وأزمات لم يصنعها، وصراعات أكبر من قدرته على الاحتمال. ومع كل موجة تصعيد، تتكرر المشاهد ذاتها. عائلات تغادر منازلها على عجل، وأطفال يتركون مدارسهم وألعابهم، وأمهات يحملن ما تبقى من ذكريات العمر، فيما يمضي الآباء في طرقٍ مجهولة بحثاً عن مكان أكثر أمناً لأسرهم.

وسط كل هذه المعاناة، يبقى السؤال الأهم: ما ذنب المواطن اليمني؟ فهو لا يطلب أكثر من حياةٍ آمنة، وعملٍ كريم، وتعليمٍ لأطفاله، ودولةٍ تحمي حقوقه. يريد أن يكون مواطناً يعيش بكرامة، لا رقماً جديداً في قوائم النزوح ولا اسماً في سجل الضحايا.

قد تتغير خرائط الحرب، وتتبدل موازينها، لكن هناك ما لا يظهر على الخرائط وهو حياة اليمنيين. وفي بلدٍ أنهكته الحرب... يبقى أكبر انتصار أن يستعيد اليمني حقه في أن يعيش، لا أن ينجو فقط.