في شوارع عدن، لم تعد مأساة نازحي تهامة مجرد أرقام في تقارير المنظمات، بل أصبحت وجعاً يومياً يراه كل مواطن.
عوائل كاملة، قذفت بها نيران الحرب من قرى ومزارع تهامة من المخا والخوخة وحيس، لا تحمل سوى أطفالها وكرامتها الجريحة. مشاهد تدمي الفؤاد لآباء وأمهات يقفون أمام المطاعم والمخابز، يحرقهم الجوع ويكسرهم التعفف، أعينهم تنظر إلى لقمة تسد رمق صغارهم، لكن الحياء يمنعهم من مد أيديهم. إنهم أعزاء قوم ألجأتهم الفاقة بعد أن سلبتهم الحرب كل ما يملكون.
آلاف الأسر التهامية اليوم تفترش الأرض وتلتحف السماء في مخيمات عشوائية تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بلا مأوى لائق، ولا غذاء كافٍ، ولا دواء، ولا تعليم لأطفالهم. لقد تحولوا من منتجين في أراضيهم وبحارهم إلى عاطلين ينتظرون فتات المساعدات.
إن ما نشهده هو كارثة إنسانية مكتملة الأركان، واختبار حقيقي لضميرنا جميعاً.
إن مسؤولية إنقاذ هؤلاء لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل يمني حر، وكل تهامي غيور.
ورسالة إلى أبناء تهامة الميسورين ورجال الأعمال وفي مقدمتهم الشيخ محمد الجابر
وننتظر منك فزعة تهامية عاجلة تليق بكرم أبناء تهامة. ما يحك جلدك مثل ظفرك، وأهلكم في عدن والمخا ينتظرون منكم ليس الصدقة، بل المواقف التي تسجل والتاريخ لا ينسى.
يا أهل عدن ويا كل أبناء اليمن.. كونوا لهم السند والعون، وسابقوا بالجود والإحسان كما عهدكم الجميع أهل نخوة وشهامة.
د. علي شامي