ذات نضال وفي أحد صباحات عدن الجميلة قادتني الخُطى نحو مرفأ الشعب
لأجد سفينة الأمجاد شامخة تستعد للابحار بعام دراسي جديد تصهر فيه آلآف الشباب في وعاء المعرفة لتصب أجساداً مشبعة بالأنتماء للوطن وأرواحاً تتوق لصناعة المجد .
كان المشهد رائعاً إلا أن حديثاً عابراً صدمني وأيقظني من سريالية الموقف فبدا لي المرفأ المهجور عياناً حين قيل لي أن تسعة آلاف أو عشرين الفاً وفي أحسن الأحوال خمسين الفاً هي أجور المتعاقدين الإداريين في هذه الجميلة المجيدة ذات القبة الخضراء
وأن كوادر الجامعة من حملة الشهادات العليا أيضاً يدورون في فلك الإهمال ذاته من قبل قراصنة القرار في أروقة الوزارات المعنية بالتسويات ورفع الأجور .
إن حقوق كل روح تّحلِّق في فناء جامعة عدن ولو كان طائراً عابر محفوظة بقدسية المكان فكيف بمن أفنى شبابه بحاراً على متن هذه السفينة ..
مَن شد حِبال السواري
مَن وجه الاشرعة
مَن رفع المرساة
مَن ضرب مسماراً شد به خشب هذا الطود العظيم المسافر في بحور العلم و المعرفة
فهؤلاء حقوقهم أولوية يا حارس العرش المسلوب
قد نغفر للصوص السلطة خطاياهم لكننا لن نغفر لهم أن يُهملوا سفينة العلم هذه فينتهي بها المطاف غرقاً على مرفأ الشعب .
جامعة عدن يا حورية العاصمة والبحر ..
يا موقد المستقبل والحاضر ..
عذراً فمن يتربع على عرش العاصمة قرصان .