آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-12:38م

الغياب التهامي في حكومة الزنداني وشغور الإدارة المحلية فرصة للإنصاف

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 10:18 ص
د. علي شامي مكي


من المعلوم أن تهامة ليست هامشاً جغرافياً على خارطة اليمن؛ فهي جزء أصيل من تاريخ الوطن وحضارته، وثقل سكاني يربو على ثلث سكان الجمهورية، وسلة غذائه، وميناؤه وبحره، وأرض الإنسان الصابر والمكافح.


حقيقةً، لقد استبشرنا خيراً بتعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً للوزراء، أملاً في أن تحمل حكومته ملامح شراكة وطنية أوسع، وأن تحظى تهامة في ظل قيادته بما تستحقه من حضور. لكن التشكيلة الوزارية جاءت صادمة لأبناء تهامة؛ فقد بحثنا فيها عن تمثيل حقيقي لتهامة فلم نجد، وكأنّ ثقلها السكاني وتضحيات أبنائها خارج حسابات الشراكة الوطنية.


لقد قدمت تهامة آلاف الشهداء دفاعاً عن الجمهورية، وكانت حاضرة في معركة الوطن وفي مواجهة المشاريع الدخيلة، انطلاقاً من إيمان أبنائها بأن اليمن وطن واحد وشراكة تجمع الجميع. ومن هنا، فإن مطلبنا اليوم لا يقوم على طلب مقابل لتلك التضحيات، وإنما على حق أصيل في الحضور ضمن الشراكة الوطنية، بما ينسجم مع حجم تهامة ومكانتها وكفاءات أبنائها.


واليوم، وبعد شغور وزارة الإدارة المحلية، تبرز فرصة مواتية لترجمة هذا المبدأ عملياً، وتصحيح جانب من اختلال التمثيل، واختيار كفاءة تهامية مؤهلة، في إطار شراكة وطنية عادلة لا تمنح أحداً امتيازاً ولا تنتقص من حق أحد.


نحن لا نطالب بوزارة خاصة بتهامة، فالإدارة المحلية شأن وطني يخص اليمن كله، لكننا نسأل ببساطة: أليس من الإنصاف أن تُسند هذه الحقيبة، على الأقل، إلى كفاءة تهامية مؤهلة، في ظل هذا الغياب والتهميش المستمر لتهامة؟


ولا يخفى على دولة رئيس الحكومة ما تزخر به تهامة من مخزون هائل من الكفاءات القانونية والإدارية والأكاديمية؛ من حملة الدكتوراه والماجستير، والقضاة والمحامين والمستشارين وأساتذة الجامعات، ممن يجمعون بين التأهيل والخبرة والنزاهة.


بل إنّ من بين هذه الكفاءات من حظي، لكفاءته، بتزكية وترشيح رسمي لشغل حقيبة وزارة الشؤون القانونية، غير أنّ اسمه لم يكن ضمن من وقع عليهم الاختيار، الأمر الذي يفتح باب التساؤل المشروع حول مدى حضور معيار الكفاءة والتمثيل العادل في عملية الاختيار آنذاك، وما إذا كان انتماؤه التهامي قد أسهم في استبعاده؛ وذلك ما نعتقده.


واليوم ندعو رئيس الحكومة تصريحاً لا تلميحاً إلى اختيار كفاءة تهامية مؤهلة لإدارة وزارة الإدارة المحلية الشاغرة. وإذا ما تمت الاستجابة منه لهذا المطلب، فسنكون أمام خطوة وطنية مهمة لتصحيح اختلال التمثيل، وتجسيد مبدأ الشراكة وتكافؤ الفرص، ورسالة واضحة يؤكد من خلالها أنّ حكومته هي حكومة كل الجغرافية اليمنية.


نقولها بوضوح: لقد آن الأوان لأن تنتقل تهامة من الغياب إلى الحضور، ومن التهميش إلى الشراكة، وأن يكون شغور وزارة الإدارة المحلية فرصة حقيقية لإنصاف تهامة.

فتُلتقط الفرصة، والسلام.


..