إن إشكالية الدولة،واسئلتهاغير مُلفّت إليها،من السُلطة الحاكمة،والنّخب..من مفكريّ السياسة،وعلم الاجتماع،والاقتصاد ،والادارة،فالواقع طافح،يتعقيداتها المزمنة ..فان تلك التعقيدات سوف تكون مانعًا
لأيّ تحولات استراتيجية-حتّى الحقائق الجيوسياسية،والمكانة الجغرافية لن تشفع لنا باستنهاض دولة قوية مالم تحلّ إشكالية الدولة حلاً جذري ونهائي.
لقد وضعت تلك الإشكالية أساليب استبدادية،فحُلت بدلاًعن مصالحها القومية،وغدت فيها التبعية سلوك
اجتماعي،وسياسي في فلسفة،وأفكار الإدارة العامة للدولة تحركها وتديرها الدولة العميقة.
لقد وظفت سياقات سياسية داخلية،وخارجية لتلك المشكلة،كواحدة من مشكلات عديدة استحكمت بها فئات ،وأسّر مُعيّنة،ومَن اصطف معها، من خلال استثارها بالقرار البيروقراطي
في الإدارة العامة للدولة،دعمت،وحمت من خلاله الرشاوي،والإختلاسات،وتوريث الوظيفة العامة
و استقطبت بها الولاءات الحزبية،والمناطقية،وحتّى ولاءات المصالح الاقتصادية.
أنّ المواجهة الحقيقة لمأزق الإدارة العامة في الدولة..والعصابات البيروقراطية، ليست بالأمر الهيّن
مالم تحلّ إشكالية الدولة الكبرى..ولن تحلّ،بحلّ المسائل الاقتصادية،والسياسية،والأمنية،والعسكرية
وحده..أنّ الحالة اليمنية،حالة موضوعية متجاوزة لنصوص أكاديمية نظرية.
طغت السياقات الحاملة لمشكلة الاستبدادية في بنية الدولة الوطنية منذ نشأتها.وهي سياقات تاريخية
تقاوت بها قوى النفوذ حتّى طغى المجتمع على بعضه،وطغى الموظف البيروقراطي في دوائر
الوظيفة العامة للدولة على بعضه،ومِن هُنا تشكّلت،قضايا حقوقية،ومشكلات اجتماعية عملت على
تشكيل الإشكالية الكبرى في بنية الدولة السياسية.