قال الصحفي أحمد عايض إن الحكومة اليمنية كثفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحركاتها الدبلوماسية في مسارين متوازيين مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، معتبرًا أن هذه التحركات تتجاوز إطار النشاط الدبلوماسي التقليدي، وتهدف إلى إعادة صياغة طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة اليمنية.
وأوضح عايض، في مقال، أن التحركات شملت لقاءات واتصالات أجراها عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، وسفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة، حملت رسائل متقاربة تؤكد تماسك القيادة السياسية، وقدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة على استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وأشار إلى أن الرسالة اليمنية للحلفاء الدوليين تتمثل في أن الدولة باتت تمتلك القدرة على خوض معركة استعادة الدولة، وأن التحدي الرئيسي لم يعد في الجاهزية العسكرية، بل في الحصول على الغطاء السياسي والدولي اللازم.
وتساءل عايض عن أسباب تأخر الحسم العسكري ضد جماعة الحوثي، مرجعًا ذلك إلى الحسابات الدولية التي حكمت مسار الأزمة منذ اندلاعها، حيث تعامل المجتمع الدولي مع الجماعة، بحسب تعبيره، بوصفها طرفًا ينبغي احتواؤه ضمن مسار تفاوضي، رغم استمرارها في توسيع نفوذها العسكري والسياسي.
وأضاف أن سياسة الاحتواء، وفق رؤيته، لم تحقق إنهاء الانقلاب أو إعادة مؤسسات الدولة إلى العاصمة صنعاء، وهو ما دفع الحكومة اليمنية إلى السعي لإقناع المجتمع الدولي بضرورة مراجعة هذا النهج.
وبيّن أن الحكومة تستهدف من خلال تحركاتها الحصول على دعم سياسي وأمني وعسكري أكبر من الولايات المتحدة، إلى جانب دفع بريطانيا، بصفتها صاحبة القلم في الملف اليمني بمجلس الأمن، إلى تبني موقف أكثر وضوحًا تجاه ما وصفه بأصل الأزمة والمتمثل في استمرار سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة.
وختم عايض بالقول إن الحكومة اليمنية تقود خلال الأسابيع الأخيرة ماراثونًا دبلوماسيًا مع الدول الراعية للمبادرة الخليجية وأعضاء مجلس الأمن، لإقناعهم بأن سياسة الانتظار واحتواء الحوثيين لم تعد تحقق نتائج، وأن استمرار الوضع الراهن يمنح الجماعة مزيدًا من الوقت لتعزيز سيطرتها وإطالة أمد الصراع.