آخر تحديث :الأحد-30 أغسطس 2026-07:34ص

من السهل أن تكون صحفيًا.. لكن من المستحيل أن تكون فتحي بن لزرق!!!

السبت - 29 أغسطس 2026 - الساعة 08:17 م
عبدالله جاحب


من السهل أن تكون صحفيًا.

تطبع بطاقة، وتلتقط صورة، وتكتب خبرين، ثم تعود إلى بيتك آمنًا.


لكن من الصعب جدًا، شبه مستحيل، أن تكون "فتحي بن لزرق".


هذه ليست مجاملة. ولا جلدًا للذات.

هذه معادلة كتبها الواقع بحروف من نار، وأثبتتها الشوارع، وشهد عليها الرأي العام.

سواء اتفقت معه أو اختلفت، سواء أحببته أو كرهته، لا يمكنك أن تنكر أن اسمه وحده صار عنوانًا لمرحلة.


فتحي بن لزرق لم يختر الطريق المعبد.

اختار الطريق الذي كله ألغام.

اختار أن يحفر في الجرح وهو يعلم أن يده ستنزف.

اختار أن يقول "لا" في زمن الكل فيه يقول "نعم" خوفًا.

اختار أن يفتح الملفات التي أُقفلت بالشمع الأحمر، وأن يسمي اللصوص بأسمائهم، وأن يضع أصبعه على الوجع دون بنج.


الآخرون يكتبون ليُرضوا.

وهو يكتب ليُوقظ.

الآخرون يبحثون عن السلامة.

وهو يبحث عن الحقيقة حتى لو كانت قاتلة.


دفع الثمن.

اتُهم.

شُوه.

حُوصر.

وحاولوا كسره.

لكنه لم ينكسر. لأن من يحمل قضية شعب لا ينكسر.


اليوم لم تعد الحكاية شخص فتحي.

الحكاية صارت: إلى أين وصلنا؟

وصلنا إلى زمن صار فيه قول الحقيقة جريمة، والصادق مشاغبًا، والشجاع متمردًا.


فتحي بن لزرق هو الدليل الحي أن الصحافة لم تمت.

أن هناك من لا يزال يؤمن أن الكلمة رصاصة، وأن الصمت تواطؤ، وأن خيانة القلم أخطر من خيانة البندقية.


لهذا يهتز له الشارع.

ولهذا يرتجف من ذكره الفاسدون.

ولهذا كلما حاولوا دفنه، خرج من تحت التراب أقوى.


تذكروا جيدًا:

من السهل أن تكون صحفيًا.

لكن أن تكون فتحي بن لزرق؟

تحتاج إلى قلب من حديد، وظهر لا ينحني، وضمير لا يُشترى.


وفي النهاية..

التاريخ لا ينسى، والكلمة لا تموت، ومن وقف مع الحقيقة حين خذلها الجميع سيبقى.