كفانا مواربة ودعونا نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية دون مساحيق تجميل إن ما يحدث لقطاع التعليم الحكومي اليوم ليس مجرد أزمة تراجع أو ضعف إمكانيات إنها جريمة قتل مكتملة الأركان تُنفذ بدم بارد وبتخطيط محكم من لوبي استثماري متوحش يرى في عقول أطفالنا سلعة تُباع في المزاد العلني وفي جيوب الآباء بئراً لا ينضب
المصيدة حاميها حراميها
توقفوا عن البحث عن أسباب التدهور في نصوص المناهج أو ميزانيات الوزارة المأساة الحقيقية تكمن في خيانة الأمانة التي تضرب رأس الهرم التربوي كيف نستأمن على مستقبل جيل بأكمله قيادات تربوية هي نفسها تمتلك سلاسل المدارس الأهلية إنها ازدواجية المصالح القاتلة هؤلاء يتقلدون مناصبهم الحكومية نهاراً ليعملوا كـسمماسرة لمدارسهم الخاصة ليلاً إن إضعاف المدرسة الحكومية وتجويع معلميها معيشياً ونفسياً وتخريب بيئتها التعليمية هو استراتيجية ممنهجة لتعظيم أرباحهم ودفع كل مقتدر إلى الارتماء بين أحضان مشارحهم الاستثمارية بحثاً عن جودة سلبوها هم أنفسهم من القطاع العام
عبث الملايين وتواطؤ الآباء
وأنتم أيها الآباء يا من تسارعون لدفع عشرات الآلاف بل الملايين سنوياً لتلك الشركات التجارية تحت مسمى الاستثمار في الأبناء هل أدركتم فداحة الكارثة إن كل ريال تدفعونه لتلك المدارس هو مسمار جديد يُدق في نعش التعليم العام. أنتم لا تدرسون أبناءكم، بل تشترون لهم مقاعد في قطار الطبقية المقيته وتساهمون عن وعي أو دونه في ترسيخ نظام تعليمي يقسم المجتمع إلى أسياد ملاك المال وعبيد لا يملكون حق المعرفة
الحل الجذري تأميم التعليم بأيدي المجتمع
كفوا عن تغذية الوحش الاستثماري بأموالكم لو امتلك المجتمع ذرة من الشجاعة والوعي الجمعي لتوجه نصف تلك المبالغ الطائلة من خلال صندوق تمكين مجتمعي في كل مدرسة حكومية لدعم وضع المعلم المعيشي ورد الاعتبار لكرامته إن تحسين وضع المعلم وحوافزه المالية هو الكفيل الوحيد بصنع الفارق وتحويل المدرسة الحكومية إلى صرح ينافس بل ويتفوق على تلك المشاريع الاستثمارية التي لا ترى في أبنائكم سوى أرقام في حساب بنكي
إن الاستمرار في هذا الهروب الفردي نحو المدارس الأهلية هو خيانة عظمى لمستقبل هذا الوطن وتواطؤ فاضح مع من يغتصبون العقول ليثروا الحل ليس في الدفع للأهلية بل في انتزاع الحقوق المغتصبة واستعادة المؤسسة السيادية الأولى من أيدي التجار