تميزت السياسة الخارجية الأمريكية في ولاية الرئيس ترامب الأخيرة بفوقية مزعجة ، والتباهي بالقوة وصلت إلى الجنون ، باستغلال هذه القوة لابتزاز حلفاء وأصدقاء امريكا اقتصاديا وسياسيا من جهة ، وتوريطهم بحروب ليس لهم فيها مصالح لا سياسية ولا اقتصادية .
من جهة أخرى كان لتهديدات ترامب للدول الحليفة والصديقة لأمريكا ، التي لم. توافق على سياساته بالمشاركة في حروبه العبثية ، او دعم الاقتصاد الأمريكي ، على حسابها ، ان فكرت بالاعتماد على نفسها بحل مشاكلها السياسية ، مع الدول الأخرى بمعزل عن الدعم الأمريكي والتحالف معه ، وقد ظهر ذلك في تغيير تايوان سياستها بالاعتماد على التحالف مع أمريكا لحمايتها من الصين ، إلى فتح قنوات اتصال مع الصين للتوافق على شكل من الحكم الذاتي ضمن الصين الموحدة. وذلك ردا على انتقادات ترمب لعدم مشاركتها في تحالف دولي ضد إيران ،
والشعب التايواني نفسه بدأ يدرك بأنه إذا دخل في مواجهة مع الصين فلا فرصة له ، وبأنه سيصبح مجرد ورقة ابتزاز تلعب بها أمريكا و دول أخرى .
وما زيارة رئيسة حزب الكومينتانغ التايواني للصين وحديثها على الوحدة مع الصين إلا نتيجة لمفهوم أصبح واضحا بما لا مجال للشك ، إذا لم تكن قوتك ذاتية وإذا لم تجد توازنك الإقليمي الخاص ؛ فإنك ستصبح مجرد ورقة للعب في أيدي الآخرين ، وتصبح دماء شعبك مقابل أموال شركات الأسلحة .
والمثل الثاني والمهم جدا ،
هو القناعة التي ترسخت عند قيادات أوروبا ، الذين تمنعوا عن المشاركة في حروب الولايات المتحدة ، و اتجهوا إلى إقامة. نظام للأمن القومي الجماعي ، غير آبهين بتهديد امريكا بسحب قواتها من أوروبا او إضعاف الناتو .
و المثل الثالث يتجلى بوضوح في كوريا الجنوبية التي قدمت اعتذار لكوريا الشمالية ، ومحاولتها التقارب. معها على قواسم مشتركة ، ردا على تباهي ترمب بصداقته مع رئيس كوريا الشمالية ، وعدم الثقة به.
المثل الرابع ماثل للعيان في اليابان أيضا التي لم تساير الولايات المتحدة في حربها على إيران ، بالرغم من التوترات المتزايدة. مع الصين فحرب أمريكا الحالية في الشرق الأوسط أظهرت لها ضرورة عدم استمرار اعتمادها على حليفها الأمريكي ، ، غير المستقر بقراراته ، لحمايتها من دولة أكبر منها بكثير وأقوى منها بمراحل ) .
أن التغير الهائل الذي شهدته العلاقات الدولية ، والذي لم يتصوره احد ،، ثبتت نظرية (ما حك جلدك مثل ظفرك ) ،
من هنا يتوجب على الدول العربية والإسلامية البحث عن صيغ للعمل المشترك فيما بينها ، حتى تتجنب وقوعها بكارثة كبرى ، مرة أخرى اشد من الكارثة التي تعيشها والتي هي كارثة تنفذ الاجندة الامريكية في المنطقة العربية باموال عربية…
أتمنى أن يكون التحالف الثلاثي ،(السعودية، تركيا ، باكستان ) ،هو خطوة أولى للتغير في علاقات الدول العربية والإسلامية وأن تنضم دول عربية وإسلامية أليه ، وأن يكون بداية الصحوة العربية والاسلامية المنشودة .