آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-02:12ص

الغرور مرض أوله نفاق وآخره جنون !

الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - الساعة 04:16 م
الخضر البرهمي


لايخلو مجتمع بشري من المجاملات التي تبرز المحاسن وتتجنب ذكر العيوب ، ولكن من الخطأ أخذ هذه المجاملات على أنها الرأي الحقيقي ومن ثم الزهو والغرور بها على الآخرين ، فالغرور من وجهة نظر الكاتب هو تعبير عن النقص وفي الغالب يتمدد بصمت ليغذي وهماً مريضاً بالعظمة ليتجه نحو نهاية حتمية أكيدة !


كلما زاد الوهم اتساعاً في الشخص المغرور ، كلما أصبح الأساس أضعف فالغرور في طياته ليس دليلاً على القوة ، بل هو درع واه يخفي خلفه ندماً وخوفاً عميقاً من النقص والدونية !


وحين يؤدون الناس التحية للمغرور مثل مايؤدونها لغيرها ، يتخيل أن تحيتهم له تحمل معنى خاصاً ، وعندما يضحك الحاضرون مجاملة له وسلامة من شره يظن أنهم قد وقعوا في شباك حبه !


فالمغرور لا يكاد يلمح امرأة أو زمرة من نساء ينظرن نحوه حتى يخال له أنهن وقعن تحت تأثير جماله القبيح ، تراه عند ذاك يتغنج ويتمنطق ويلقي النكات ظناً منه أن ذلك يزيد من تأثيره عليهن !


كما يصنع المغرور أعداء له دون أسباب ، فيجلب لنفسه العزلة حتى وإن كان محاطاً بالزحام ، مريض يشك في اتفه الامور ويحورها ، وتراه في المجتمع منبوذ مكروه اجتماعياً وأن كان هناك له اصدقاء فهم في نظره أعداء !


وقد قيل من مدحك بما ليس فيك فقد ذمك ، وهذا المثل يتضمن حكمة نفسية بليغة ، فالذي يمدحك بخصلة ليست فيك إنما هو يريد الضحك عليك واستغلالك ، بمعنى أنه يستهين بعقلك ويعدك غبياً يسهل خداعك بكل بساطة ، وبالتالي لابد من مراجعة مستمرة للنوايا قبل أن تتحول العدوى من قناع اجتماعي مزيف إلى مستنقع نفسي لا مخرج منه !