▪️لم تعرف البشرية عصراً أغزر وأكثر معلومات من عصرنا الذي نعيش فيه، ومع ذلك يبدو المعنى أكثر تراجُعاً!!
▪️إذن .. ماذا ينقصنا ببساطة شديدة .. أُجيب : ينقصنا فنّ السؤال!!
▪️أجل .. السؤال هو الذي يمنح المعرفةروحها،ويضعها في سياقها، ويُحوّلها من بيانات متناثرة إلى مفاهيم حية قادرة على التأثير.
▪️ولم يكُن القدماء الأوائل بمعزل عن هذه الحقيقة، حين أعلنوهاصراحة:نصف العلم سؤال. فاالسؤال الجيد لا يطلب معلومة فحسب، بل يرسم مسار التفكير، ويمنع التشتّت في زحام التفاصيل.
▪️وعلى امتدادالتاريخ، لم تتقدم البشرية بإجابات جاهزة،بل بأسئلة يقظة واعية..سقطت التفاحة آلاف المرات، لكن سؤال "نيوتن" وحده هوالذي حوّل المشهد العابر العادي إلى قانون يُفسّر الكون.
▪️وفي تُراثنا العربي لم يكُن "إبن الهيثم" و "الخوارزمي" وغيرهما ناقلين للمعرفة بل صُنّاع أسئلة قادت العالم إلى اكتشافات غيّرت مسار العلم.
▪️لقد أبرز عصرنا الرقمي نمطاً جديداً من التلقّي .. سريعاً وبشكل سطحي يكتفي بالإجابة دون أن يمنح نفسه فرصة للتساؤل.
▪️والأخطر أن هناك أناساً باتوا يتوجسون من السؤال، وكأنه علامة ضعف، مع أن الحقيقة عكس ذلك، فالسؤال الصحيح الصادق هو دليل وعي، لا دليل نقص!!
▪️إن السؤال لا تُقاس قيمته بطرجه فقط، بل بحُسن صياغته أولاً وقبل كل شيء .. تُختزل الدراسة والتعلُّم في : (هل هذا داخل في الامتحان).. تتراجع المعرفةإلى حدود الحفظ ليس إلا.. أما حين يتحول إلى :( كيف أفهم، وكيف أُطبّق)، فإنه يفتح باب الإبداع، وما أدراكم ما الإبداع!!
▪️وكذلك في الشأن العام ، فإن إختزال القضايا في : ( مع أو ضد) لا يفتح انقساماً، بل يفتح السؤال عن الحلول والبدائل باب التفكير العقلاني الرشيد.
▪️ومع صعود الذكاء الاصطناعي ازدادت قيمةالسؤال، فهذه الأدوات والوسائل والهواتف السيّارة، رغم تطوّرها، لا تعطي أفضل ما لديها، إلا بقدر وضوح ما يُطرح علبها من أسئلة.
▪️الأسئلة الغامضة تُعطي إجابات عامة، إنما الأسئلة الدقيقة فتقود إلى معارف أدق وأعمق، وكأن العصركلّه يُعيد تأكيد حقيقة قديمة مفادها : (جودة الجواب من جودة السؤال)!!
▪️إن التحدّي الذي يُواجهنا اليوم في التعليم والإعلام والثقافة ليس في توفير المزيد من الإجابات، بل في إجابة " بناء ثقافة السؤال".
▪️الإجابة قد تُنهي حديثاً، لكنها لا تصنع نهضة، أما السؤال الجيد فهو الذي يبدأ الطريق، ويُوقظ الفكر ، ويُعيد للإنسان قُدرته على أن يرى أبعد مما يتصوّر.
فاصلة أخيرة
▪️(إذا أردنا أن نستعيد المعاني الصحيحة والاجابات الدقيقة، في زمن يوشك الضجيج أن يبتلعه، فلن يكون ذلك بكثرة ما نغرف، بل بعُمق ما نسأل)!!