الدكتور علي محمد قاسم القحطاني
الثلاثاء 18 أغسطس 2026م
من الإنصاف أن نقول كلمة حق في رجال الدولة الذين تركوا بصمات حقيقية في خدمة الوطن والمواطن، ومن هؤلاء الرجال الذين عرفتهم عن قرب من خلال المتابعات العملية، الدكتور يحيى محمد عبدالله الشعيبي، مدير مكتب مجلس القيادة الرئاسي.
وما أكتبه اليوم ليس تلميع أو تطبيل أو مجاملة بحثًا عن موقف، وإنما شهادة حق أقولها للتاريخ من واقع تجربة عايشتها خلال سنوات من المتابعة في قضية المعينين أكاديميًا في جامعات عدن ولحج وأبين وشبوة، الذين طالت فترة انتدابهم أكثر من خمسة عشر عامًا، وهم يؤدون واجبهم الأكاديمي والتدريسي في جامعاتهم دون أن تُحل أوضاعهم الوظيفية.
في تلك القضية، لمسنا من الدكتور يحيى الشعيبي موقف رجل الدولة المسؤول؛ فقد وقف إلى جانب القضية، وأوصلها إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وتُرجمت المتابعة إلى توجيهات بالموافقة على النقل بنظام الخفض والإضافة إلى الجامعات.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تابع القضية مع رئيس الحكومة آنذاك الدكتور معين عبدالملك، حتى تم في عام 2022م إجراء الخفض والإضافة لأكثر من 230 أكاديميًا، ونُقلت أوضاعهم إلى الجامعات.
وبعد عملية النقل، عدنا مرة أخرى لمتابعة موضوع التسويات وفق الألقاب العلمية، فكان الدكتور يحيى الشعيبي حاضرًا كعادته، وتابع الموضوع حتى صدرت الموافقة على التعزيز المالي، ثم واصل المتابعة مع رئيس الحكومة، ووجّه بدوره خطابين إلى وزيري الخدمة المدنية والمالية لاعتماد التعزيز المالي في موازنة عام 2023م، واعتماد الصرف من شهر أبريل، وهو ما تم بالفعل.
هذه ليست حكاية تُروى من بعيد، وإنما موقف عايشته ولمسته بنفسي، ولذلك أقول للدكتور يحيى الشعيبي جزاك الله خير الجزاء على ما قدمته، وعلى كل جهد بذلته في إنصاف هذه القضية وأصحابها التي همشت لأكثر من عقد ونصف من الزمن.
الدكتور يحيى الشعيبي، في تقديري، رجل دولة من العيار الثقيل بكل ما تعنيه الكلمة؛ رجل حكيم، فاهم للعمل المؤسسي، يمتلك خبرة طويلة في إدارة مؤسسات الدولة، ويعرف كيف يتعامل مع الملفات والقضايا، وكيف يصل بالحق إلى الجهة صاحبة القرار.
ولا يمكن أن نتحدث عن تجربته دون أن نتذكر فترة توليه محافظة عدن، وما شهدته المحافظة في عهده من حركة في التنمية والبنية التحتية والخدمات، وهي فترة ما زالت حاضرة في ذاكرة الكثيرين.
وكذلك خلال توليه وزارة الخدمة المدنية، كان حاضرًا بنشاطه وخبرته، وترك بصمة واضحة في أداء الوزارة والعمل المؤسسي فيها.
ومن خلال ما لمسته شخصيًا، فإن الدكتور يحيى الشعيبي متعاون وخدوم مع الناس، ولا يتعامل مع قضايا المواطنين بمنطق المناطق أو الانتماء ات أو العنصرية، بل ينظر إلى صاحب الحق باعتباره صاحب حق، ويسعى إلى خدمته متى وجد أن قضيته عادلة ومستحقة.
وهو رجل لا يحتاج إلى كثرة الوساطات؛ إذا اقتنع بأنك صاحب حق، وقف إلى جانب حقك وتابع قضيتك.
وما يميزه كذلك تواضعه، واتزانه، ومرونته في التعامل، وقوة شخصيته، وهدوء حكمته، وثبات عزيمته، وهي صفات نحتاجها كثيرًا في رجال الدولة والمسؤولين الذين يحملون أمانة خدمة الناس.
لذلك أقولها بكل وضوح:
الدكتور يحيى الشعيبي رجل دولة، ورجل مواقف، ورجل مؤسسات.
وقد تختلف الآراء حول المسؤولين والسياسيين، وهذا أمر طبيعي، لكن الإنصاف يقتضي أن نعطي كل رجل حقه، وأن نشهد لمن أحسن حين نحسن الشهادة.
وهذه شهادتي في رجل عرفت مواقفه من خلال قضية أكاديمية عايشت تفاصيلها لسنوات، ورأيت كيف يمكن للمسؤول عندما يمتلك الخبرة والإرادة أن يحوّل قضية ظلت عالقة لسنوات إلى قرارات وإجراءات على أرض الواقع.
كل الاحترام والتقدير للدكتور يحيى الشعيبي، وجزاه الله خيرًا عن كل ما قدمه للوطن والمواطنين، ووفقه الله لما فيه خدمة الوطن وأبنائه.
د. علي محمد قاسم عبيد القحطاني أستاذ مشارك – جامعة عدن