ان قضية المتقاعدين العسكريين ليست قضية مطلبية عابرة ولا منحة يمكن للدولة ان تمنحها او تحجبها متى شاءت وإنما هي قضية حقوق قانونية مكتسبة نص عليها التشريع صراحة واصبح تنفيذها التزاماا على الجهات المختصة.
ومن أهم النصوص التي تحسم هذه المسغلة ما ورد في المادة (53) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (33) لسنة 1992م بشأن المعاشات والمكافآت للقوات المسلحة والأمن والتي تقرر تعديل معاشات المتقاعدين والشهداء والمعوقين والمتوفين والمستحقين لهم بنسبة 50% من كل زيادة تتقرر على مرتبات العسكريين في القوات المسلحة والأمن مع إلزام الخزانة العامة والوزارة المختصة بتوريد المبالغ الناتجة عن هذه الزيادة سنويا إلى صندوق التقاعد.
وعليه فإن اي زيادة تطرا على مرتبات العسكريين العاملين متى انطبقت عليها احكام المادة القانونية يترتب عليها حق للمتقاعدين وفق النسبة التي حددها القانون ولا يجوز التعامل مع هذا الحق وكانه منحة او مكرمة او قرار اداري قابل للإلغاء.
لقد سبق لن حصل العاملون في القوات المسلحة والامن على زيادات في المرتبات بينما ظل قطاع من المتقاعدين ينتظرون انعكاس هذه الزيادات على معاشاتهم رغم ان القانون لم يترك المسألة للاجتهاد بل وضع قاعدة واضحة والية مالية لتنفيذها.
والاخطر من ذلك ان استمرار عدم معالجة هذه الحقوق يؤدي إلى تراكم الفوارق المالية عاما بعد عام في الوقت الذي يعيش فيه كثير من المتقاعدين العسكريين واسر الشهداء والمتوفين والمعوقين اوضاعا معيشية صعبة بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة القوات المسلحة والأمن والدولة.
إن حقوق المتقاعدين ليست حقوقا تسقط بالتقادم لمجرد مرور الزمن ولا يجوز ان يتحول تقصير الجهات الادارية في صرفها الى سبب لاهدارها وقد لكد التشريع نفسه مبدا حماية الحقوق التقاعدية المكتسبة كما نظم القانون حقوق المتقاعدين والمستحقين بصورة صريحة.
ومن هنا فان رسالتنا الى الاخوة المسؤولين وفي مقدمتهم وزراء الدفاع والداخلية والمالية هي ضرورة مراجعة هذا الملف مراجعة قانونية ومالية شاملة وحصر جميع الزيادات التي طرات على مرتبات العسكريين وتحديد الفوارق المستحقة للمتقاعدين والشهداء والمعوقين والمتوفين والمستحقين والعمل على صرفها وفقاً للقانون.
ولا ينبغي ان تتكرر الاخطاء السابقة عندما تم التعامل مع زيادات العاملين دون معالجة الحقوق المترتبة عليها للمتقاعدين العسكريين.
اننا لا نطالب باكثر مما نص عليه القانون ولا نطلب استثناء او منحة بل نطالب بتطبيق نص تشريعي قائم ونافذ وبانصاف شريحة قدمت سنوات عمرها في خدمة الوطن.
فالعدل الحقيقي لا يكون فقط بمنح الزيادة للعاملين وانما بايصال الحقوق المترتبة عليها الى من نص القانون على استحقاقهم لها.