آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-01:57م

بعيدًا عن واقع اليوم - قصة من الماضي

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 06:45 ص
صفوان القاضي


قبل نشاطي على السيوشال ميديا بفترة، كنت أدوّن كتاباتي على الورق، وأنثر كل ما يحلو لي هناك، حبر على ورق.

وبعدها اقتحمت بأخذ الصدارة في الظهور على منصات التواصل الاجتماعي في هذا الفضاء الأزرق، وبدأت أكتب وأمارس نشاطي هنا، وبدلاً من الفراغ كنت أملأ الحيز وأبارك الضجيج في هذا الفضاء العام. وكان لي الشغف والجموح الكبير للتحليق في هذا العالم الافتراضي، ولي الرغبة العارمة في ذلك أيضًا.

حينها كنت مهووسًا في كتابة الشعر الناعم والخواطر الغزلية وأتظاهر على ماهية عاشقٍ يموسق الحب في ترانيم قصيدة، ويهازج اللحن على أوتار قيثارةٍ صماء لا صدىً ولا نغم لها، وكنت على إثرها أتغنى بالحب دومًا.

وكنت هكذا جليًا للعيان دون شرنقة تواري حماقة ما كنت عليه آنذاك.

ظللت فترة ممسكًا على هذا المنوال أبحر في أوج الخيال وذروة الرومانسية، ليس كحقيقةٍ أمارس طقوسها، وإنما كسرابٍ أحاول الإمساك به، لا أن أنغمس بالتيه في أوهامه. كنت أشارك ما أكتبه حينها بالنشر عبر صفحتي، وكان لدي بعض الأصدقاء والمتابعين لي أو بالأصح هم من كانوا على شاكلتي في ذلك الوقت، مفعمون بهذا السراب من أوهام المحبين ومكابدة عجزهم بالوفاء لحبيبتاهم.

وكان البعض من هذا الصنف حين يلقاني يبوح لي بما في داخله، ويشرح لي قصة مشوار حياته، ويتمتم لي بما يختزله في نفسه ويسره في فؤاده، وهكذا يسرد ويفصل ويستفسر... إلخ، ظنًا منهم على أنني صاحب تجربة دون إدارك أني أتخذ من الحرف أفقًا لأتنفس فيه قط، ولا حقيقة للحب تمت لي بصلة، غير تلك الفضفضة البلهاء دون احتواء المشاعر حتى.

كنت أرشدهم وأحثهم على التمسك بآمالهم وأحلاهم، وأن كل منال سوف ينال، وما كان مستحيلاً بالأمس سيتحقق في الغد.. إلخ، وبعضهم كان يطلب مني نصوصًا كي يوافي بها ويبهر حبيبته ومن هذا القبيل، وحقًّا كان دربًا شائكًا وحالكًا بغياهب السير فيه، لكنه حقيقةً لم تكن المشاعر فيه مقتولةً كما اللحظة، بل كانت تنبض للحب والحياة معًا.. وكان كل واحدٍ يبحث عن اكتماله في ذات الآخر، وكان للحياة طابعٌ آخر في العيش والمعنى، أما اليوم أحدنا لا يطيق نفسه أحيانًا.

تغيرت المعادلة كثيرًا، صدقوني!