آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-11:09ص

العميد أحمد عمر محمد.. من معلامة القرآن إلى ميادين الجيش والدبلوماسية والعمل السياسي

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 09:26 ص
ناصر الوليدي


.

*كوادر دثينة


وُلد العميد أحمد عمر محمد في قرية قاع العسل بمديرية مودية عام 1959م، ونشأ في بيئة ارتبط فيها التعليم الديني بالتربية الاجتماعية، فكانت أولى خطواته في طريق العلم وهو في السابعة من عمره، حين التحق بـمعلامة السيد سالم الحبشي في قرية ذوبة، حيث بدأ دراسة القرآن الكريم.

بعد ذلك واصل تعليمه النظامي في ابتدائية الشهيد عباس القوز، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية في قرية القليته.

وفي عام 1976م، اتجه، شأنه شأن عدد من أبناء دثينة، إلى مدينة عدن، والتحق بالقوات المسلحة، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته ارتبطت بالتأهيل العسكري والإداري واللغوي.


*من الإدارة العسكرية إلى دراسة اللغة الروسية*


عُيّن أحمد عمر محمد كاتبًا إداريًا في إدارة الثقافة بالدائرة السياسية بوزارة الدفاع، وذلك بعد حصوله على دبلوم في الإدارة من مدرسة العلوم الإدارية بمعسكر بدر.

ولم يقتصر اهتمامه على الجانب الإداري، بل اتجه إلى دراسة اللغة الروسية، فالتحق بـدار الصداقة السوفيتية اليمنية في خورمكسر، ثم في سبتمبر 1977م أُرسل للدراسة في الكلية العسكرية – فرع المترجمين العرب، تخصص اللغة الروسية.

وبعد إتمام دراسته في الكلية العسكرية حصل على دبلوم في اللغة الروسية ودبلوم في العلوم العسكرية، جامعًا بذلك بين التأهيل العسكري والقدرة اللغوية التي ستصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من مساره المهني.


*مترجمًا وخبيرًا في تدريب قوات المدرعات*


بعد تخرجه عُيّن ضابط تدريب في مكتب نائب القائد لشؤون التدريب بقيادة سلاح المدرعات.

وفي هذه المرحلة انتُدب للمشاركة في تدريب أعداد من الضباط والأفراد في كتائب المدرعات، إلى جانب الخبراء السوفيت، حيث عمل مترجمًا للغة الروسية، وأسهم في نقل المعارف والتدريبات المتعلقة بمختلف أنواع الدبابات والعربات القتالية.

وشملت مهمته الجانب النظري في الصفوف الدراسية للكتائب، إلى جانب الجانب العملي في ميادين التدريب، ومنها ميدان صحرى صلاح الدين باتجاه عمران.


*دائرة العلاقات الخارجية بوزارة الدفاع*


وفي منتصف عام 1985م انتقل أحمد عمر محمد إلى دائرة العلاقات الخارجية بوزارة الدفاع، حيث عُيّن نائبًا لشعبة الخبراء.

ثم جاءت أحداث 13 يناير 1986م، التي ألقت بظلالها الثقيلة على الجنوب ومؤسساته، وكان أحمد عمر محمد من الذين طالتهم تداعيات تلك الأحداث، إذ اعتُقل لمدة عام كامل..


*الدراسة العليا في الاتحاد السوفييتي*


وفي صيف عام 1988م أُوفد للدراسة في الاتحاد السوفييتي، جمهورية أوكرانيا، وهناك واصل مساره الأكاديمي، حتى حصل على درجة الماجستير في الأدب الروسي والسوفييتي.

وفي الفترة نفسها، واصل دراسته بالمراسلة في مجال آخر، وحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية، وهو ما أضاف إلى تكوينه العسكري والثقافي واللغوي بعدًا سياسيًا ودوليًا.

وبعد عودته من الدراسة عُيّن رئيسًا لشعبة البعثات الخارجية في دائرة العلاقات العامة بوزارة الدفاع في صنعاء.


*ما بعد حرب 1994م*


دخلت حياة العميد أحمد عمر محمد مرحلة جديدة عقب حرب 1994م؛ إذ تعرض لملاحقات من قبل الاستخبارات العسكرية، الأمر الذي اضطره إلى مغادرة البلاد.

وفي عام 1996م تقدم بطلب لجوء سياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم التحقت به أسرته عام 2001م عبر جمهورية إثيوبيا.

وفي الولايات المتحدة واصل مساره في التأهيل، فحصل على دبلوم في إدارة الأعمال التجارية والمالية من معهد ستانفورد في العاصمة واشنطن.


*من المؤسسة العسكرية إلى العمل السياسي*


وفي عام 2004م التحق العميد أحمد عمر محمد بـحزب التجمع الوطني الجنوبي تاج ، وعُيّن عضوًا في هيئته التنفيذية.

وبالتوازي مع نشاطه السياسي، اتجه إلى مجال التجارة والأعمال، وأصبح رجل أعمال، ولا يزال يمارس نشاطه التجاري، إلى جانب مواصلته العمل السياسي والنشاط الإعلامي بوصفه ناشطًا سياسيًا عبر عدد من وسائل ومنصات الإعلام المختلفة.


*مسيرة متعددة المراحل*


تكشف سيرة العميد أحمد عمر محمد عن مسار مهني وأكاديمي متنوع؛ بدأ من معلامة القرآن الكريم في ذوبة، ثم المدرسة النظامية، فالجيش، والإدارة العسكرية، ودراسة اللغة الروسية، والعمل مترجمًا مع الخبراء السوفيت في قوات المدرعات، ثم العلاقات الخارجية بوزارة الدفاع، فالاعتقال في أحداث يناير، ثم الدراسة العليا في الاتحاد السوفييتي، قبل الانتقال إلى العمل في البعثات الخارجية.

وبعد التحولات السياسية التي شهدها اليمن، انتقلت حياته إلى مرحلة جديدة خارج البلاد، جمع فيها بين الدراسة والأعمال والنشاط السياسي والإعلامي.

وهكذا تمثل سيرته جانبًا من مسارات أبناء دثينة الذين انتقلوا من بيئة التعليم التقليدي والقرية إلى مؤسسات الدولة والجيش والتعليم العالي، ثم إلى فضاءات العمل السياسي والاقتصادي خارج الوطن.


منتدى دثينة (٧٨٤٧١١٣٩٢)

.