آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-03:48ص

بأي ذنب الحرب تهدم المدارس وتنشر الظلام في مساكن الموت والدمار

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 11:42 م
اشرف عبدالقوي البشيري


حين تمحى ملامح المدرسة ويتحول الطابور الصباحي المليء بالضحكات وهتافات الصباح إلى ركام صامت فهذا لا يعني فقط سقوط حجر على حجر بل هو اغتيال متكامل الأركان لروح أمة بأكملها ومستقبل جيل كامل.

إن المدارس لم تكن يوماً مجرد جدران وأسقف خرسانية بل هي الحصن الأخير الذي يحمي عقول الأطفال من الانزلاق نحو متاهات الجهل والضياع.

فبأي ذنب تحولت هذه المنابر النورانية إلى أهداف مستباحة ومساكن خاوية تعبث بها رياح العبث والخراب؟


*جرح في عمق الوعي الإنساني*

لقد امتدت يد الحرب الغاشمة لتطال البنية التحتية التعليمية في المناطق التي اتخذتها صراعات النفوذ مسرحاً ومسْكناً لها وكأن صانعي الموت لم يكفهم تشريد الأسر وتجويع الأبدان فأرادوا تجفيف منابع الفكر عبر إغلاق أبواب العلم في وجوه الملايين من الأطفال.


*حرمان قسري*

مئات الآلاف من الطلاب وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها بلا فصول دراسية يقطعون مسافات شاقة تحت لهيب الشمس أو صقيع البرد بحثاً عن خيمة تعليمية بديلة إن وجدوها.


*نزيف الطفولة*

تحولت أحلام الصغار من طبيب ومعلم ومهندس إلى البحث عن كسرة خبز أو وسيلة ناجية من أتون هذا العبث المستمر.


*الظلام البديل حين ينطفئ قنديل المعرفة*

عندما تُغلق المدرسة تفتح أبواب الظلام على مصراعيها وفي المناطق التي أصبحت مسكناً دائماً للحرب لم يعد الغياب المدرسي مجرد فاقد تعليمي مؤقت بل أصبح بيئة خصبة لتفشي الجهل وتراجع منظومة القيم وسقوط الأطفال فريسة سهلة للاستقطاب والتغرير.

إن تدمير المدارس هو تفخيخ لمستقبل الأجيال القادمة فحيث ينطفئ نور المعرفة تشتعل نيران التطرف والجهل والضياع


*صرخة ضمير لا بد أن تُسمع*

إن استمرار هذا الصمت المخزي إزاء ما يتعرض له قطاع التعليم في مناطق الصراع يعد شراكة ضمنية في جريمة اغتيال المستقبل.


إن جراح الأبدان تلتئم بمرور الزمن ولكن جراح العقول وانطفاء شعلة العلم تترك ندوباً عميقة لا تُمحى بسهولة في جسد الوطن فويل لمن جعل من طفولة الأبناء حطباً لنار صراعاته وتذكروا دائماً أن بناء مدرسة جديدة يكفي لهدم ألف خندق وأن إشعال شمعة علم واحدة هو السبيل الوحيد لتبديد ظلام هذه الحرب إلى الأبد.