آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-09:52م

الشيخ نايف جرهوم ومستشفى رصد.. حين يتحول الدعم إلى إنجاز ينقذ حياة الناس

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 12:55 ص
د. صلاح زيد جرهوم


في المناطق الريفية والنائية، لا تُقاس قيمة المشاريع الصحية بحجم المبنى أو عدد الأسرّة، وإنما بعدد الأرواح التي تُنقذ، والمرضى الذين يجدون العلاج بالقرب من منازلهم، والأسر التي تتجنب مشقة السفر وتكاليف العلاج في المدن البعيدة.


ومن هنا تبرز قصة مستشفى رصد الريفي، الذي يشهد خلال الفترة الأخيرة حراكاً طبياً ملحوظاً ونقلة مهمة في مستوى الخدمات، خصوصاً بعد إعادة تفعيل قسم العمليات وبدء العمل الجراحي بصورة أكثر انتظاماً.


وقد جاء هذا التطور ثمرة تعاون بين إدارة مكتب الصحة وإدارة المستشفى والكادر الطبي، إلى جانب الدعم الذي قدمه أبناء يافع في الصين، والذي أسهم في تجهيز قسم العمليات وتمكين الفريق الطبي من إجراء العديد من العمليات الجراحية والطارئة والقيصرية.


وخلال زيارته للمستشفى، اطّلع الشيخ نايف جرهوم اليزيدي على مختلف الأقسام، وزار المرضى الذين خضعوا للعمليات، واستمع إلى احتياجات المستشفى والعاملين فيه، كما أشاد بالتطور الذي شهدته الخدمات الطبية والجهود التي يبذلها الكادر الطبي والإداري.


وهنا تكمن أهمية الدعم الحقيقي؛ فالداعم لا يكتفي بتقديم الإمكانات، بل يتابع أثر ما قدمه على أرض الواقع، ويرى بنفسه كيف تحولت المساهمة إلى خدمة يستفيد منها المواطن.


أكثر من 300 عملية.. رقم يتحدث عن نفسه


خلال فترة قصيرة، استطاع الفريق الجراحي في مستشفى رصد الريفي تحقيق إنجاز لافت بإجراء أكثر من 300 عملية جراحية، شملت عمليات عامة وطارئة وعمليات قيصرية، وهو رقم يعكس حجم الحاجة الطبية في مديريات يافع، وكذلك الثقة المتزايدة التي بدأ المواطنون يضعونها في المستشفى.


هذه العمليات ليست مجرد أرقام في سجل المستشفى؛ خلف كل عملية قصة إنسان، وأسرة كانت تنتظر الفرج، ومريض كان يحتاج إلى تدخل عاجل، وطفل أو أم أو أب وجدوا العلاج في مستشفى قريب بدلاً من قطع مئات الكيلومترات بحثاً عن الرعاية.


الفريق الجراحي.. الإنجاز الذي يُرى في غرفة العمليات


لا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشادة بالفريق الطبي والجراحي الذي حمل مسؤولية العمل داخل غرفة العمليات.

ويقود الفريق الجراحي الدكتور علوي الهيثمي، أخصائي الجراحة العامة والمناظير، إلى جانب الكوادر الطبية والتمريضية والتخدير وبقية العاملين في المستشفى.


وقد شهد المستشفى منذ بداية شهر يونيو الماضي استئناف العمل الجراحي، مع توفير الكادر المتخصص، الأمر الذي أعاد الحياة إلى قسم العمليات وفتح أمام المواطنين باباً مهماً للحصول على خدمات جراحية كانوا يضطرون سابقاً للسفر إلى خارج المديرية للحصول عليها.


مستشفى رصد.. من الحاجة إلى صناعة الأمل


ما يحدث في مستشفى رصد اليوم يمكن أن يكون نموذجاً لما تستطيع المجتمعات المحلية تحقيقه عندما تتكامل ثلاثة عناصر:


إدارة لديها إرادة للتطوير، وكادر طبي مؤهل، ودعم مجتمعي صادق.


فالدعم الذي قدمه أبناء يافع في الصين لم يكن مجرد مساعدة عابرة، وإنما ساهم في تعزيز قدرة المستشفى على استقبال الحالات وإجراء العمليات وتخفيف معاناة المرضى، مع استمرار الحاجة إلى تطوير بقية الأقسام والتخصصات الطبية.


وهذا هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان؛ أن يجد المواطن في منطقته مستشفى قادراً على علاجه، وطبيباً متخصصاً، وغرفة عمليات مجهزة، وفريقاً يعمل من أجل إنقاذ حياته.


رسالة شكر


كل الشكر والتقدير لكل من أسهم في هذا الإنجاز، وفي مقدمتهم الشيخ نايف بن جرهوم، ومجموعة أبناء يافع في الصين، وإدارة مستشفى رصد العام، والفريق الجراحي والطبي والتمريضي والتخدير، ومكتب الصحة في المحافظة، والسلطة المحلية في رصد، والسلطة المحلية في المحافظة بقيادة اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، وكل من ساهم بجهد أو مال أو وقت في إعادة الحياة إلى هذا الصرح الصحي.


إن أكثر من 300 عملية جراحية ليست مجرد حصيلة رقمية؛ إنها أكثر من 300 موقف إنساني، وأكثر من 300 أسرة وجدت باباً للعلاج قريباً منها.


مستشفى رصد اليوم لا يقدم العلاج فقط.. بل يصنع أملاً جديداً لأبناء رصد ويافع.


والمرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة استكمال التجهيزات، وتوسيع التخصصات، ودعم الكوادر، حتى يتحول مستشفى رصد الريفي إلى مستشفى عام متكامل يخدم رصد وسباح وسرار والقارة والمناطق المجاورة من مديرية لودر ومديرية يهر .


فحين تتكاتف أيادي أبناء المنطقة مع جهود الأطباء والإدارة، يصبح المستحيل ممكناً، ويصبح المستشفى من مجرد مبنى صحي إلى ملاذ للمرضى، ومصدر أمل للمجتمع بأكمله.