الأستاذ أحمد باقتادة فنان إستطاع خلال مشواره الفني وتجربته الموسيقية الغنائية أن يخلق لنفسه بصمة خاصة متميزة ومتفردة المعالم غنية المحاور ثرية العطاء فأسس قوام بنيانه الفني الغنائي بما يختزل في داخله من فنون تستند على الأصالة لينطلق منها بأدواته وإمكاناته الموسيقية الغنائية ويحلق بها في عوالم رحبة وفضاءات واسعة جعلت كل نتاجاته الموسيقية والغنائية متوهجة متألقة متجددة ونجح بجدارة بتكوين الملامح الموسيقية والغنائية في تجربته الإبداعية الفنية التي تركها واضحة مشرقة في مسار المشهد الغنائي في اليمن والخليج العربي عامة .
وفي الواقع سنحاول إيجاز تجربة الموسيقار احمد باقتادة في هذه العجالة بمحاور ونقاط محددة لكننا قبل ذلك لابد من الإشارة والولوج إلى موضوع في غاية الأهمية فقد استطاع هذا الرجل الفنان المثقف وبكل جرأه ان يحقق نجاحاً باهراً في وقت صعب وزمن لم يخدم قضيته وفنه كما ينبغي ورغم كل ذلك أستطاع بمثابرته وإيمانه بفنه من تحويل كل الظروف والصعاب التي صاحبته الى نجاحات متميزة حظيت بتقدير الجميع واحترامهم .
قدم الاستاذ احمد باقتادة الى عدن بعد "رحلة غربة طويلة وكان حضوره الى الوطن فاعل في الوقف الذي كانت الحركة الفنية في عدن تعاني من إنحسار وعسر فني في المشهد الثقافي العام ، كان ذلك بالتحديد والدقة
"في عام 82" ..
أقولها صراحة أن ظهوره شكل "منعطف موسيقي وغنائي هام في مسار الغناء اليمني عامة" إذ انه لم يشهد الوسط الفني ذلك العطاء المتميز والوفير بتقديم الأعمال الفنية الناجحة لجيل بكاملة من الشباب من بعد الاستقلال الوطني في "عام 67 الى يومنا هذا عام 2026م" حقيقة اقولها بكل امانة فقد قدم أحمد باقتادة كماً هائلاً ومتميزاً من الاعمال الناجحة لغالبية الفنانين الكبار امثال/ محمد عبده زيدي/ كرمة مرسال/ أحمد فتحي/ عبدالكريم توفيق/عصام خليدي /نجيب سعيد ثابت/ أنور مبارك/ أبوبكر سكاريب/ أمل كعدل/ فيصل الصلاحي/ شهاب مصلح/ منى همشري ...
وأسماء كثيرة لاحصر لها من الفنانين اليمنيين وكانت كل هذه الاعمال صدقاً ناجحة بكل المقاييس ولم يسبقها شكلاً ومضموناً الا ماقدمه جيل الرواد من الاساتذة الفنانين الكبار الى فجر الإستقلال الوطني في عام 67م لم يسبقه بعد ذلك عطاء أي فنان يمني أخر الى يومنا هذا ونحن في عام 2026م ونعني بذلك انه قدم أعمال غنائية جديدة رائعة حقق من خلالها نجاحات مع كل الأسماء التي ذكرناها من الفنانين سلفاً وبالطبع كل الشعراء الذين تعامل معهم في مشواره الفني .
ويمكننا تلخيص تجربة الأستاذ/ احمد باقتادة الغنائية
بالمحاور الثالية :
1- شكل تجمعاً إبدعياً ثقافياً بصحبة نخبة من أبرز الفنانين والموسيقيين في اليمن ولم نسمع عن أي فنان من خارج نطاق هذا التجمع الذي أسماه
"فرقة الاصدقاء" بمعنى انه لم يظهر فنان في الساحة الفنية شكل حضوراً يشار اليه ويحترم عطائه بعد ذلك التجمع الفني عدا ظهور ثلاثة اصوات صوتين نسائية/ منى همشري/ نوال محمد حسين وصوت الفنان نصر دحمان ..
2- كان لتجربة الأستاذ احمد باقتادة أهمية بالغة ونستطيع القول أنها شكلت "منعطفاً فنياً هاماً" جداً في مسار الاغنية اليمنية وتطورها والدراسات الجادة سوف تؤكد حقيقة مانقول قريباً ان شاء الله .
3- أستخدم الأستاذ احمد باقتادة معظم المقامات الشرقية على سبيل المثال استخدم مقام "الراست" قدم على هذا المقام أغنية "حكم ضميرك" وأغنية "ومازلت الشذى والورد انت" للفنان عبدالكريم توفيق وقدم للفنان عصام خليدي على "مقام الحجاز على الدوكا" في مذهب اغنية "وربي ماتجاهلتك" ذائعة الصيت التي لحنها بإسلوب جميل رائع تم أنتقل من مقام الحجاز على الدوكا الى مقام غربي هو مقام "الماجيير على الصول" بنفس الأغنية وكانت هذه ألنقله جديدة بوضعها الموسيقي ولكنها أصبحت محببة وقريبة إلى أذان وذائقة المستمع ، ثم قدم مقام "الراست" للفنان فيصل الصلاحي في أغنية "هويتك" حيث يبدأ في المذهب بمقام "الراست" تم ينتقل في "الكوبلية الى مقام الحجاز على الصول" كما قدم على مقام الراست على الصول رائعته الجميلة للفنان كرامة مرسال "البحر يتقايس" بالإضافة إلى تحفته الرائعة التي أتحفنا بها مع الفنان المرحوم محمد عبده زيدي بأغنية "يعتذر لي" وهي على "مقام الكرد على الدوكا" ..
4- أستخدم المقامات الغربية الخالية من الربع تون الشرقي بطريقته وبتوليفة بديعة أضفى عليها شخصيته الموسيقية اليمنية في التلحين فقد استخدم "مقام النهوند على الصول" بشكل جميل وبديع وبطريقته الخاصة ، إذ يصحبه بإيقاع "الرومبا" كما حدث في لحنه الرائع الذي قدمه للفنان أحمد فتحي "ترجمت حبك" ، وجدير بالإشارة أن الفنان أحمد فتحي أخرج من عباءة هذا اللحن " المشروع الفني" كثيراً من الألحان المشابهة مقامياً وايقاعياً فيما بعد ونسب إليه ..
أستخدم أيضا "مقام النهوند على الدوكا" بلحن أغنية "شمعة" الذي أهداه للفنانة أمل كعدل وهو كما نعلم لحن على مقام لايوجد به ربع تون شرقي ولكنه أستخدمه بأدواته الموسيقية ووظفه توظيفاً بارعاً جعله كأنه مقام يمني صرف وفق به كثيراً وجسد به ملامحه الخاصة بترجمة هذا العمل البديع ، وقدم أيضا للفنانة أمل كعدل أغنية
"فوق الثريا" ونجح به أيضا على نفس الاشتغال والتألق ،
وتعامل مع مقام "الماجيير على الدو" في أغنيتين قدمهما للفنانين نجيب سعيد ثابت بأغنية "مش بيدي" وكان لهذا اللحن "طريقة درامية" موسيقية رائعة كما كان تعامله معه مرة اخرى مع الفنان عصام خليدي باغنية "ولما التقينا" على نفس المقام وبصورة درامية أخرى أبدع فيها كثيراً على الرغم من أن هذا المقام غربي ويفتقد للربع تون الشرقي الذي يسمح بالتطريب والأداء المعبر .. ولكنه كان مع الأستاذ احمد باقتادة حالة إستثنائية خرج عن المألوف والقاعدة فأطربنا به وأبدع فيه بمهارة واقتدار ..
بقيت ملاحظة ، أخيرة للفنان احمد باقتادة شخصيته الواضحة في التلحين وهي لاتحتاج إلا لمن يبحث عن مصادرها الموثقة في مكتبة الإذاعة والتلفزيون ليعرف وضوحه في أستخدام أدواته الموسيقية المعبرة عن شخصيته المتمكنة فقد أضاف إلى الألحان اليمنية "البعد والسلم الخماسي الموسيقي" الذي يستخدم في أفريقيا والمغرب العربي ولكن بتوليفة رائعة تمازجت بتركيبة متناغمة مع الجملة الموسيقية اليمنية الأصيلة والمقام الغربي الموظف بحنكة وذكاء ليصب في خدمة الجملة الموسيقية اللحنية اليمنية الخاصة بعوالمه ورؤيته الفنية الإبداعية ..
كلمة لابد منها :
في لقاء حميم جمعني بالاستاذ احمد باقتادة قبل بضعة ايام حدثني عن إعتكافه وإنشغاله في هذه الفترة بالقيام والتحضير لمجموعة من الاعمال الفنية الغنائية الجديدة التي قام بصياغتها كلمات والحان وحدثني بالتحديد عن عملين جديدين يحاكي من خلالهما الواقع الذي نعيشه في هذه الفترة الصعبة بكل متناقضاتها الانسانية والحياتية والمعاناة اليومية ومن خلال الاستماع والاطلاع نؤكد انهما عملين جميلين رائعين سوف يضيفهما لمشواره الابدعي المتميز والمتفرد الحافل بالعطاء الحقيقي والراقي ..