آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-06:14ص

مختار الرباش.. حين يصبح المسؤول ملكا في قلوب الناس

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 02:30 م
نجيب الكمالي


قرأت اليوم منشور الاستاذة ارتفاع القباطي نائبة صندوق النظافة والتحسين في محافظة تعز بعنوان صرخة حق من تعز، وتوقفت عنده كثيرا. لم اشعر انني امام شكوى عادية، بل امام انسانة تبحث عن من يسمعها وينصفها بعد فترة طويلة من المعاناة.

ارتفاع تتحدث عن موقفها مع السلطة المحلية في تعز بعد ان كشفت ما تعتبره فسادا، واليوم تواجه قضية تتعلق بمؤهلها العلمي. فهي تحمل ماجستير في ادارة الاعمال ولديها خبرة في العمل تمتد الى نحو ستة عشر عاما، ومع ذلك يقال لها ان تخصصها لا يناسب عملها كنائب لصندوق النظافة.

وهنا يحق لنا ان نسأل، هل اصبحت الوظائف في اليمن توزع على اساس التخصص الدقيق فقط؟ وهل كان هذا هو المعيار في كل السنوات الماضية؟ واذا كان هناك قانون او لائحة تحدد شروط هذه الوظيفة، فمن حقها ان تعرفها، ومن حق الناس ايضا ان يعرفوا هذا المعيار. اما اذا كان المطلوب هو الخبرة والكفاءة والمؤهل، فمن الطبيعي ان تكون سنوات عملها الطويلة وماجستير ادارة الاعمال محل تقدير.

لكن اكثر ما لفتني في كلامها انها لم تتوقف عند مظلمتها، بل اشارت الى محافظ ابين مختار الرباش، وكأنها تقول ان هناك مسؤولين يمكن ان يكون تعاملهم مختلفا، وان صاحب الحق يستطيع ان يجد من يسمعه.

وهنا بدأت افكر في واقعنا. نحن نسمع كل يوم عن الفساد والظلم والمحسوبية حتى اصبح الكلام عنها شيئا عاديا. لكننا في المقابل نحتاج الى ان نسمع عن مسؤول ينصف الناس، ويستمع الى شكواهم، ويضع الحق قبل العلاقات والمصالح.

ومن هنا يأتي دوري كصحفي. فاذا كان واجبي ان انقل شكوى المظلوم وان اكشف الفساد، فمن واجبي ايضا ان اقول كلمة حق في المسؤول الذي يقدم صورة جيدة للمسؤولية. الصحافة ليست فقط انتقادا، وليست فقط مدحا، وانما هي ان تقول ما تراه بصدق.

ولهذا اجد نفسي الى جانب الاستاذة ارتفاع في صرختها من اجل الحق، وفي الوقت نفسه ارى ان من واجبي ان اتحدث عن تجربة مختار الرباش، الذي اصبح يحظى باحترام كثير من ابناء ابين واليمن بسبب ما يرونه من مواقف تجاه قضايا الناس والعاملين.

المسؤول لا يقاس فقط بمنصبه، وانما بما يفعله عندما يأتي اليه صاحب حق. الناس تريد مسؤولا يسمعها، وينظر في قضيتها، ولا يجعل الواسطة والنفوذ طريقا للحصول على الحق.

ولهذا اصبح مختار الرباش عند كثير من الناس رمزا للعدل والانصاف، حتى اطلق عليه البعض لقب ملك العدل والانصاف. وهذا اللقب لا يصنعه المنصب، بل تصنعه مواقف المسؤول مع الناس.

لقد تعبنا من اخبار الفساد، ونريد ان نسمع اخبارا مختلفة. نريد ان نسمع عن مسؤول يحترم الناس، وعن قيادة تخاف الله في عملها، وعن مؤسسة يشعر فيها المواطن ان صوته مسموع.

اذا كان الفساد هو الخبر الذي ادمنّا سماعه، فان مختار الرباش هو الخبر الذي نريد ان نسمعه، والامل الذي نريد ان نراه.

ومن هنا فان اشادتي بمختار الرباش ليست مجاملة، كما ان الوقوف الى جانب ارتفاع ليس انحيازا لشخص ضد قيادات المحافظة وانما هو موقف من اجل الحق والانصاف. فاذا كنا ننتقد المسؤول عندما يخطئ، فمن العدل ايضا ان نقول كلمة طيبة عندما نرى موقفا يستحق الاشادة.

وفي النهاية، المناصب تذهب، لكن مواقف المسؤول تبقى في ذاكرة الناس. ومن ينصف انسانا في وقت حاجته لا ينساه الناس بسهولة.

نريد ان نرى نماذج كثيرة مثل مختار الرباش، ونريد ان يصبح العدل شيئا عاديا في مؤسسات الدولة وليس خبرا نادرا.

وشكرا لارتفاع القباطي، لان صرختها من تعز ذكرتنا بان هناك من يرفع صوته ضد الظلم، وذكرتنا ايضا بان المسؤول الذي ينصف الناس يمكن ان يصبح ملكا في قلوبهم.