إن معركة اليوم كعرب من أجل الخلاص من المليشيات الحوثية ذات الأفكار الشيعية لم تعد قضية عسكرية فحسب بل أصبحت أمرًا ملحًا يتعلق بحماية الإنسان العربي وهويته الوطنية ووعيه الديني والمجتمعي ومستقبل الأجيال القادمة.
فالمشروع الحوثي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد قوة تسيطر على الأرض وإنما باعتباره مشروعًا يسعى إلى فرض أفكار ورؤى تتعارض في نظر خصومه مع مفهوم الدولة الوطنية والتعايش وهو ما يجعل مواجهته مسؤولية تتجاوز ساحات القتال إلى ساحة الوعي والفكر والإعلام.
وفي المقابل فإن الخطر لا يأتي دائمًا بصورة مباشرة وواضحة فهناك محاولات وأفكار وخطابات وريات مناطقية مقيتة قد تنتشر في مناطق الجنوب وتؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تفريق الصف الوطني وإثارة الخلافات بين أبناء الوطن وكما نلاحظ من تداعيات خطيرة ظهرت تحمل رآيات مناطقية يقودها عصابات بعمامة عقلاء ومشايخ أقوام من اوساطنا تعمل ليل نهار مع التيار الفارسي وتنشر الفوضى والانقسامات وتعمل على توزيع الرآيات التي تجاوزت رآيات الجنوب كوطن مستقل بل تعمل على زرع مسميات ودويلات داخل الجنوب بهدف حوثي بحت...
وهنا تبرز مسؤولية الجميع شمالًا وجنوبًا في التحلي باليقظة واستشعار خطورة المرحلة وعدم السماح للخلافات السياسية أو المناطقية أو الحزبية بأن تتحول إلى ثغرات يستفيد منها الحوثيون للسيطرة على الارض ...
إن اختلاف الشعبين الشمالي والجنوبي في آرائهم ومواقفهم لا يجب أن يتحول إلى خصومة تهدم ما يجمعهم من عقيدة وقومية عربية ولا ينبغي أن تتحول التباينات إلى جبهات داخلية يستغلها من يتربص بالجميع فإعلان الدولتين لم يتحقق إلا بطرد العميل الفارسي من البلاد ...
لقد تحققت بتضحيات الابطال وبدماء الشهداء الكثير من السيطرة على الارض وكذلك انتصارات كبيرة في مختلف الجبهات ولذلك فإن الحفاظ على ما تحقق لا يقل أهمية عن تحقيق المزيد من الانتصارات وأي محاولة لإيجاد فجوة داخل الصف المناهض للحوثيين يجب أن تُقابل بالوعي والحكمة لا بالانفعال والاتهامات المتبادلة.
إن الوطن سواء كان الجنوبي او الشمالي اليوم بحاجة إلى توحيد الجهود وترسيخ الاعتدال وحماية النسيج الاجتماعي ودعم مؤسسات الدولة ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض والتطرف أيًا كان مصدره وكما تبين في الاوانة الاخيرة ظهور مسميات مناطقية بهدف استعطاف الناس ليتركوا الجبهات والذهاب خلف تلك المسميات الغير قانونية والتي ظاهرها اعلان إقليم أو محمية مستقلة او دويلة وباطنها تفكيك الجبهات من الداخل لاتاحة الفرصة للجماعة من التمكن من تكشير انيابه الفارسية على أمتنا العربية والإسلامية
ولذلك فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل الاوفياء في الشمال وفي الجنوب هي:
يجب ان لاتتحول اختلافاتنا إلى ثغرة ينفذ منها الحوثي لينقض على كل ما تحقق من انتصارات ليبث فينا سمومه الفارسية ذات الأفكار الضالة ليعبث في وطننا دون رحمة ..
فالتحرر من المليشيات لا يبدأ بتحرير الأرض فقط بل يبدأ أيضًا بتحرير العقول من التعصب والانقسام الذي يسعى النظام الفارسي لغرسه في الوطن العربي ككل ...ويجب على الجميع بناء وعي وطني يجعل مصلحة العروبة فوق كل الحسابات الضيقة لكي يتمكنا الشعبين من تقرير مصيرهما دون أي وصايا خارجية فحل الدولتين لايتم إلا بتحرير الارض من العصابات المرانية الرافضية ...
جلال السويسي
كاتب إعلامي