آخر تحديث :الأحد-09 أغسطس 2026-06:49ص

متى تنتهي الحرب في اليمن؟

الأحد - 09 أغسطس 2026 - الساعة 12:30 ص
محمد خالد


إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وإلى كل من يملك القرار في هذه المرحلة: إلى متى ستبقى الحرب في اليمن مفتوحة على كل الاحتمالات؟ وإلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن صراع طال أكثر مما يحتمل؟

مع عودة التصعيد واشتداد الهجمات على المعسكرات والمواقع، وسقوط ضحايا مدنيين في كل مرة، يعود السؤال نفسه الذي يتهرب الجميع من الإجابة عنه: متى نصل إلى معركة الخلاص الحقيقية، تلك التي تنهي هذا الكابوس من ربوع اليمن، بدل أن نبقى ندور في الحلقة ذاتها عامًا بعد عام؟

لقد طال أمد الحرب، ولم تعد آثارها محصورة داخل حدود اليمن. امتدت تداعياتها إلى المنطقة، وأصبحت البلاد ساحة مفتوحة للصراعات والحسابات، بينما يدفع المواطن اليمني الثمن من أمنه ومعيشته ومستقبله.

خلال سنوات الحرب، ظهرت طبقات من المستفيدين منها؛ تجار حروب، ومتنفذون، ومسؤولون جعلوا من استمرار الأزمة فرصة للمصالح والنفوذ. وفي المقابل، هناك مواطن لم يعد يطلب سوى أن تنتهي هذه الحرب، وأن يستعيد حياته التي سُلبت منه، وأن يعرف إلى أين يتجه وطنه.


نحن لا نريد حربًا بلا نهاية، ولا نريد هدنة تُخرق ثم نعود إلى النقطة نفسها. نريد موقفًا واضحًا، وقرارًا مسؤولًا، ورؤية تنهي حالة الاستنزاف التي أرهقت الجميع.


فالهدنة، إذا كانت موجودة، لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لاستمرار المعاناة أو إلى فترة مؤقتة لإعادة ترتيب الصفوف ثم العودة إلى التصعيد. وأي خرق لها يجب أن يُقابل بموقف واضح، لأن ترك الأمور معلقة يعني أن المواطن سيظل رهينة لجولة جديدة من الحرب في كل مرة.


لقد أصبح استمرار الحرب بهذا الشكل استنزافًا لما تبقى من الدولة والاقتصاد والمجتمع. جيل كامل كبر وسط الخوف والانقسام، وشباب ضاعت سنواتهم بين الجبهات والبطالة والهجرة والانتظار، وأسر فقدت أبناءها، وجرحى ما زالوا يبحثون عن حقوقهم، ومدن أنهكتها الأزمات والخدمات المتدهورة.


السؤال اليوم ليس فقط: من ينتصر في المعركة؟


السؤال الأهم: كيف ينتصر اليمن؟


انتصار اليمن لا يكون بإطالة أمد الحرب، ولا بإبقاء الجبهات مشتعلة إلى أجل غير معلوم، وإنما بإنهاء أسباب الصراع، واستعادة الدولة، وحماية المواطنين، وفتح الطريق أمام سلام حقيقي يعيد لليمنيين حقهم في الحياة.


نريد موقفًا واضحًا من القيادة، لأن الشعب تعب. نريد قرارًا يضع مصلحة اليمن فوق الحسابات الضيقة، ويضع حدًا لهذه السنوات التي استُنزفت فيها البلاد والإنسان.


لقد آن الأوان أن تكون هناك لحظة حاسمة، لا لإشعال حرب جديدة، وإنما لإنهاء الحرب القائمة. فالخلاص الذي نبحث عنه ليس خلاص طرف من طرف، بل خلاص وطن كامل من كابوس طال أكثر مما ينبغي.

اليمن بحاجة إلى قرار شجاع ينهي الحرب، ويعيد بناء الدولة، ويمنح المواطن فرصة ليعيش بعيدًا عن الخوف والقتل والانتظار. أما استمرار هذا النزيف، فلن يترك رابحًا حقيقيًا، بل سيترك وطنًا أكثر إنهاكًا وإنسانًا أكثر فقدانًا للأمل.

آن الأوان لموقف واضح… فاليمن لا يحتمل حربًا أخرى، ولا يحتمل أن يبقى السلام مجرد وعد مؤجل.