آخر تحديث :الخميس-06 أغسطس 2026-11:12م

إلى وزير التعليم العالي: لماذا يُحرم خريجو العلاج الطبيعي في المناطق المحررة من استكمال البكالوريوس؟

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 10:24 م
فاروق محمد كردة


​في الوقت الذي خطت فيه جامعة صنعاء خطوة متقدمة بافتتاح مساق "البكالوريوس التكميلي" في تخصص العلاج الطبيعي بدعم مباشر من منظمة الصليب الأحمر الدولي، كانت الكوادر الصحية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة تخوض محاولات حثيثة ومضنية لتطبيق الخطوة ذاتها في جامعة عدن.

​ورغم الترحيب والموافقة المبدئية التي أبداها رئيس الجامعة وعميد كلية الطب، إلا أن هذا المشروع الشغوف سرعان ما تعثر وتوقف نتيجة غياب التمويل والدعم من المنظمات الدولية، مما ترك مئات الكوادر في حالة من الإحباط والانتظار.

​مبادرة جبارة ونقطة أمل

​أمام هذا التحدي الإداري والمالي، برزت خطوة استثنائية يُشهد لها ويُشكر عليها كلٌّ من منظمة "هانديكاب" (Handicap International) وعميد معهد أمين ناشر للعلوم الصحية، الدكتور جمال أمذيب؛ حيث جرى العمل على فتح مساق البكالوريوس التكميلي في المعهد.

​ولم تأتِ هذه الخطوة الهامة إلا بعد دراسة أكاديمية مستفيضة، وصياغة منهج دراسي دقيق يتوافق مع المعايير والمناهج العالمية، بهدف رفع كفاءة ومستوى الخريجين. وتأتي هذه المبادرة لتلبي حاجة ملحة لـ أكثر من 100 فني من حملة الدبلوم العالي في مجال العلاج الطبيعي في عدن والمحافظات المجاورة، ممن يتطلعون لتطوير مهاراتهم العلمية والعملية.

​تساؤلات مشروعة أمام الوزارة والجهات المعنية

​أمام هذا الواقع الميداني والأكاديمي، نضع مجموعة من التساؤلات المستحقة والمباشرة أمام معالي وزير التعليم العالي والجهات المختصة:

​هل المطلوب من طلاب المحافظات المحررة السفر إلى صنعاء لاستكمال دراستهم؟

إن اضطرار الطلاب للتوجه إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية للحصول على المؤهلات العليا يرسل رسالة سلبية تمس بكرامة مؤسسات الشرعية وهيبتها؛ وكأن المؤسسات التعليمية في صنعاء باتت أكثر قدرة واستجابة لاحتياجات التنمية والتأهيل من نظيراتها في المحافظات المحررة.

​معاناة سوق العمل والفجوة المهنية:

تشتمل معظم إعلانات الوظائف والفرص المتاحة في المؤسسات والمنظمات على اشتراط الحصول على شهادة "البكالوريوس"، وهو ما يضع أبناء عدن والمحافظات المحررة في موضع التهميش والاقصاء الفعلي مقارنة بنظرائهم القادمين بشهادات أعلى من صنعاء.

​علامات استفهام أمام المجلس الطبي:

عندما يمنح المجلس الطبي تراخيص مزاولة المهنة للحاصلين على هذه الشهادات من جامعة صنعاء، بينما يقف عاجزاً عن دعم أو اعتماد هذه المساقات التكميلية في عدن، فإنه يضع علامات استفهام كبرى حول المنهجية المتبعة في إدارة الملفين الصحي والتعليمي.

​نداء وختام

​إن حل هذه القضية لا يتطلب معجزات، بل يتطلب إرادة حقيقية وتسهيلات إدارية وأكاديمية مرنة.

​نوجه هنا سؤالاً مباشراً ومجرداً لمعالي وزير التعليم العالي: ما هو العائق الحقيقي والوحيد الذي يمنع اعتماد وتسهيل مساق البكالوريوس التكميلي في جامعة عدن والمحافظات المحررة، رغم توفر المناهج المعيارية، والرغبة الأكاديمية، والكوادر البشرية التي تتجاوز المئة فني؟

​إن أبناء عدن والمحافظات المحررة يستحقون فرصة التأهيل والارتقاء بكفاءاتهم داخل مؤسساتهم الوطنية، دون الحاجة لتكبد مشاق السفر أو اللجوء إلى مناطق سيطرة الحوثيين بحثاً عن حق علمي وأكاديمي بسيط.