آخر تحديث :الخميس-06 أغسطس 2026-11:12م

من التعليم إلى التحول الرقمي.. محطات مضيئة في مسيرة الأستاذ زيد علي عبد الهادي

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 10:20 م
صالح بدر البوبكري


هناك رجال يصنعون أثرهم بصمت، ويتركون بصماتهم في ميادين العمل قبل أن تتحدث عنهم الكلمات، ومن بين هذه النماذج يبرز الأستاذ زيد علي صالح فاضل بن عبد الهادي، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في خدمة التربية والتعليم، مقدماً نموذجاً للمربي المخلص، والإداري المبدع، وصاحب الفكر التطويري الذي جعل من التعلم المستمر والابتكار نهجًا في حياته المهنية.


المحطة الأولى: بداية الرسالة


بدأ الأستاذ زيد رحلته في ميدان التعليم منذ العام الدراسي 1990/1991م، مؤمناً بأن التعليم رسالة سامية قبل أن يكون وظيفة. وعلى مدى سنوات طويلة، أسهم في تعليم أجيال متعاقبة، وغرس في نفوس طلابه قيم العلم والانضباط، وكان مثالاً للمعلم الذي يجمع بين الإخلاص والكفاءة.


المحطة الثانية: التميز الإداري


امتدت مسيرته إلى العمل الإداري، فتولى مهام وكيل المدرسة للشؤون الطلابية، ومسؤول الكنترول في المنطقة التعليمية، وأسهم في إعداد الخطط السنوية والفصلية، وتنظيم السجلات، وإدارة الاختبارات، وتحليل النتائج، والتنسيق مع الجهات التعليمية، بما انعكس إيجاباً على جودة الأداء الإداري في المدارس.


المحطة الثالثة: التحول الرقمي


كان من أوائل المهتمين بإدخال التقنية إلى العمل التربوي والإداري، فأنشأ قواعد بيانات إلكترونية، وصمم نماذج وسجلات ذكية باستخدام برنامج Excel، وربطها بمعادلات ودوال متقدمة لاستخراج الكشوف والتقارير والنتائج بصورة آلية، الأمر الذي وفر الوقت والجهد، وأسهم في تنظيم العمل ورفع كفاءته.


المحطة الرابعة: صناعة المحتوى التعليمي


واصل مسيرته في تطوير أدوات التعليم، فاتجه إلى تصميم الوسائل التعليمية، والإنفوجرافيك، والشهادات، والوثائق والنماذج الإدارية، مستفيداً من برامج التصميم الحديثة، ليقدم محتوى يجمع بين الدقة والإبداع، ويواكب احتياجات العملية التعليمية.


المحطة الخامسة: التعلم المستمر والتطوير المهني


آمن الأستاذ زيد بأن المعلم الناجح لا يتوقف عن التعلم، فحرص على تنمية معارفه ومهاراته من خلال المشاركة في العديد من الدورات التربوية والإدارية، من أبرزها دورات في استراتيجيات التدريس، والدعم النفسي، والقراءة الإثرائية، والتعليم التعويضي، وغيرها من البرامج التي أسهمت في تعزيز خبراته المهنية وتطوير أدائه في الميدان التربوي.


ومع تطور التقنيات الحديثة، شكّل التحاقه بدورة التمكين الرقمي للمعلم اليمني نقطة تحول بارزة في مسيرته المهنية، حيث اكتسب خلالها مهارات متقدمة في تصميم الدروس الرقمية، وإنتاج المحتوى التعليمي التفاعلي، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي توظيفاً علمياً وأخلاقياً في خدمة العملية التعليمية.


وقد بدأت ثمار هذه التجربة تظهر بوضوح من خلال إعداد مواد تعليمية ثرية بالمعلومات، وتصميم أنشطة ودروس حديثة، وإنتاج الإنفوجرافيك والعروض التفاعلية، وإعداد الخطط والوثائق والنماذج التعليمية والإدارية بأساليب مبتكرة، بما يسهم في تقديم المعرفة بطرق عصرية تعزز تعلم الطلاب، وترتقي بجودة العملية التعليمية، وتواكب متطلبات العصر الرقمي.


المحطة السادسة: إنجازات ميدانية


من أبرز إنجازاته إعداد وتصميم وطباعة السجلات المدرسية، وكشوف نتائج الطلاب لمختلف المراحل الدراسية، بما فيها الصف التاسع الأساسي والثانوية العامة، إلى جانب تصميم سجلات حضور وانصراف المعلمين والموظفين، وسجلات حضور وغياب الطلاب، ومحاضر الاجتماعات، وخطط العمل، والوثائق الإدارية.


كما أسهم في إعداد وإخراج التقارير والإحصاءات التعليمية، وإنشاء قواعد بيانات إلكترونية لمدارس المنطقة التعليمية، وتحويل كثير من الأعمال التقليدية إلى أنظمة رقمية منظمة، فضلًا عن طباعة هذه الأعمال عبر مطبعته الخاصة دعماً للعمل التربوي.


المحطة السابعة: نقل الخبرات


لم يحتفظ الأستاذ زيد بخبراته لنفسه، بل جعل من نقل المعرفة رسالة موازية لرسالته التعليمية، فحرص على تدريب زملائه، ومشاركة خبراته في إعداد النتائج المدرسية، وتصميم قواعد البيانات، واستخدام برامج Excel وCanva، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد الدروس والمحتوى التعليمي، إيماناً منه بأن تبادل الخبرات هو الطريق الحقيقي لبناء مؤسسات تعليمية أكثر تميزاً وقدرة على مواكبة التطور.


رسالة ومسيرة


تمثل مسيرة الأستاذ زيد علي صالح فاضل بن عبد الهادي نموذجاً للمربي الذي جمع بين الخبرة الميدانية، والإدارة الناجحة، والمهارة التقنية، وروح المبادرة، وجعل من التطوير والابتكار منهجاً ثابتاً في حياته المهنية.


وما زالت رحلته مستمرة، يحمل فيها رسالة سامية مفادها أن التعليم ينهض بالإخلاص، ويتطور بالعلم، ويزدهر بالابتكار، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وإعداد الأجيال القادرة على صناعة المستقبل.