لا يمكن الحديث عن إصلاح الإدارة المحلية في عدن، أو معالجة الترهل الإداري في المديريات، بينما يظل ديوان عام المحافظة يعاني من تضخم في المناصب القيادية، واستحداث إدارات ومكاتب خارج الهيكل التنظيمي. فالإصلاح يبدأ من قمة الهرم الإداري، لا من أطرافه.
إن الهيكل التنظيمي ليس إجراءً شكلياً، بل هو الإطار القانوني الذي يحدد الوحدات الإدارية واختصاصاتها. وأي خروج عنه يؤدي إلى تضارب الاختصاصات، وازدواجية المسؤولية، وإضعاف المساءلة، ويجعل الجهاز الإداري أكثر تعقيداً وأقل كفاءة.
لقد أصبح من الضروري إجراء مراجعة قانونية وإدارية شاملة لديوان عام المحافظة، تشمل مناصب الوكلاء والوكلاء المساعدين والمستشارين، وكذلك الإدارات والمكاتب التي استُحدثت خارج الهيكل التنظيمي، بهدف تصحيح البناء المؤسسي، لا استهداف الأشخاص. فالمناصب العامة ليست غاية في ذاتها، وإنما وسائل لتحقيق كفاءة الإدارة وخدمة المواطنين.
كما أن أي مشروع لإصلاح المديريات لن يحقق أهدافه ما لم يسبقه إصلاح ديوان المحافظة، باعتباره المرجعية الإدارية للسلطة المحلية. فلا يمكن مطالبة المديريات بالانضباط الإداري، بينما لا يزال المركز الإداري بحاجة إلى إعادة تنظيم وهيكلة.
إن إعادة الهيكلة ليست تقليصاً للمناصب، بل تصحيحاً للمراكز القانونية، وإعادة توزيع الاختصاصات، وإلغاء كل ما لا يستند إلى سند قانوني أو حاجة إدارية فعلية، بما يعزز مبدأ المشروعية، ويرشد الإنفاق العام، ويحسن كفاءة الأداء المؤسسي.
إن محافظة عدن، بوصفها العاصمة المؤقتة للدولة، مطالبة بأن تكون نموذجاً في احترام القانون وبناء المؤسسات. ويبدأ ذلك بقرار شجاع يفتح ملف إعادة هيكلة ديوان المحافظة، ويعيد الجهاز الإداري إلى إطاره القانوني والتنظيمي، لتكون هذه الخطوة نقطة الانطلاق نحو إصلاح إداري شامل يمتد إلى جميع مديريات المحافظة.