آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-06:14ص

حين تبتسم التأمينات... العامل هو القلب النابض

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 07:36 م
نجيب الكمالي


عندما نتحدث عن التأمينات الاجتماعية فإننا لا نتحدث عن أرقام في سجلات أو إجراءات إدارية فقط، بل نتحدث عن الإنسان أولا. نتحدث عن عامل قضى سنوات من عمره في العمل والإنتاج، وعن أسرة تبحث عن الأمان عندما تفقد معيلها.

العامل هو محور هذه الحكاية. هو الذي يحمل مسؤولية العمل والأسرة، ويقدم جهده كل يوم أملا في أن يجد مستقبلا يحفظ له كرامته ويمنحه الطمأنينة بعد سنوات العطاء. ولذلك فإن أي حديث عن تطوير التأمينات يجب أن يبدأ من سؤال أساسي: كيف نحمي حق العامل ونضمن له ولأسرته حياة أكثر استقرارا؟

في لقائي برئيس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الأستاذ عبد الحكيم الحياني، لم يكن الحديث عن الملفات والأرقام فقط، بل عن مسؤولية ترتبط بمصير آلاف العمال وأسرهم. فخلف كل اشتراك تأميني قصة إنسان، وخلف كل استحقاق سنوات من العمل والانتظار.

التأمينات الاجتماعية ليست خصما من راتب العامل ولا إجراء بيروقراطيا عابرا، بل هي عهد بين العامل ومستقبله. هي الحماية التي تقف إلى جانبه عندما يفقد القدرة على العمل أو يتعرض للعجز، وهي السند الذي يحفظ لأسرته حقها عند فقدان معيلها. إنها رسالة تطمئن كل عامل بأن تعبه محفوظ وأن حقوقه ليست أمرا مؤجلا أو منسيا.

لكن نجاح التأمينات لا يعتمد على المؤسسة وحدها، فالعامل شريك أساسي في حماية حقه. إن متابعة الاشتراكات والتأكد من انتظامها ليست مجرد متابعة إدارية، بل هي وعي يحمي المستقبل، لأن ما يسدد اليوم يمثل أمانا له ولأسرته في الغد.

ومن خلال اللقاء، خرجت بانطباع أن هناك توجها لبناء مرحلة جديدة داخل المؤسسة. فبعد أربعة أشهر من تعيينه، بدأ رئيس المؤسسة الأستاذ عبد الحكيم الحياني يرسم ملامح رؤية تقوم على تطوير الأداء، ومن بينها الاستثمار المسؤول في أموال المؤمن عليهم وتنميتها بما يعزز قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.

فهذه الأموال ليست مجرد موارد مالية، بل هي حقوق عمال وثقة وضعها المؤمن عليهم في المؤسسة. ولذلك فإن إدارتها واستثمارها بطريقة مدروسة يمثلان مسؤولية كبيرة، لأنهما يرتبطان مباشرة بمستقبل المشتركين وأسرهم.

المؤسسة التي تنجح في إدارة مواردها وتحافظ على حقوق المؤمن عليهم هي مؤسسة تمنح العامل شعورا بأن سنوات عمله لم تذهب سدى، وأن هناك من يفكر في يومه وغده.

خرجت من اللقاء بإحساس أن مستقبل التأمينات يجب أن يرتبط بجعل الإنسان محور العمل والعامل جوهر الرسالة. فاستقرار العامل ليس شأنا فرديا، بل هو جزء من استقرار المجتمع والوطن، لأن الوطن الذي يحفظ حقوق عماله هو وطن يبني مستقبله بثقة.

وحين تبتسم التأمينات يكون العامل هو القلب النابض لهذه الابتسامة، لأنه صاحب الحق الأول والغاية الأسمى. فالأمان لا تصنعه القوانين وحدها، بل تصنعه أيضا الإدارة الواعية والشفافية وحسن إدارة الموارد ووعي العامل بحقه وإيمانه بأن سنوات عطائه تستحق أن تجد من يحميها.