لطالما نادينا بالأخذ على أيدي لصوص الرواتب، ولطالما تمنينا أن يأتي اليوم الذي نرى فيه الجندي يتسلم راتبه بدون خصم وبدون بهررة، وهاهو اليوم قد أتى وجاءت توجيهات وزير الدفاع بقطع دابر ذلك الخصم الذي يأخذه القادة وهم يبهررون على الجنود المساكين، لم يوجه الوزير حبًا في جنوده بل حبًا في الخصم ذاته، وإلا لو أنه يبالي بالجنوب لتسلم جنود المنطقة الرابعة كأقرانهم من المناطق العسكرية الأخرى.
لقد أصاب وزير الدفاع عندما وجه بإيقاف الخصم وجفف منابع الفساد في السلك العسكري في المنطقة الرابعة التي نتمنى أن تذهب وإلى غير رجعة تلك الروائح التي تزكم الأنوف من تلك الأكياس التي كان يملؤها قادة الألوية من قوت البسطاء والمساكين.
لقد انتهى عصر القادة اللصوص ومن أحب أن يتبوأ قيادة لواء في المنطقة الرابعة فليكن في باله أن ليس له ما تمنى من مال حرام ولن يتسلم إلا ما هو مقرر له في أوراق الدولة وقوانينها، ومن أراد اللصوصية والسرقة فليذهب بعيدًا عن المنطقة الرابعة.
شكرًا وزير الدفاع، فلو تعلم كم ألسن تدعو لك في هذا المساء بسبب ما قمت به من قطع أيدي القادة ومنعها من الوصول إلى لقمة المساكين والفقراء، لو علمت ذلك لجعلت ذلك في قادم الشهور والسنوات القادمة، ولسالت العين بالدمع، فكم أحييت بقرارك هذا من أسر كانت على حافة الجوع والذل والمهانة، أخيرًا لا نملك إلا أن نقول: وفقكم الله حفظكم الله رعاك الله سددكم الله نصركم الله أيدكم الله ثبتكم الله على هذا القرار.