في زمن تتزايد فيه التحديات أمام مؤسسات التعليم العالي تظل القرارات التي تمس الطلاب والطالبات اختبارا حقيقيا لمدى قرب الإدارة من مجتمعها الأكاديمي ومن هنا تأتي أهمية الخطوة التي اتخذها رئيس جامعة تعز البروفيسور محمد الشعيبي بتشكيل لجنة مختصة لمراجعة رسوم سكن الطالبات عقب الجدل الذي رافق قرار مضاعفة الرسوم
لم تكن القضية مرتبطة بالرسوم فقط بل بطريقة التعامل معها فقد أثبتت إدارة الجامعة أن الاستماع للملاحظات ومراجعة القرارات لا يمثل تراجعا بل يعكس مسؤولية ووعيا بأهمية الطالب باعتباره محور العملية التعليمية
وكعادته أظهر الدكتور محمد الشعيبي حرصه على مصالح الطلاب والطالبات واضعا الجانب الإنساني والاجتماعي في مقدمة الاهتمامات فالجامعة ليست مجرد لوائح وأنظمة وإنما رسالة علمية وأخلاقية هدفها تمكين الشباب من مواصلة تعليمهم رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد
إن تشكيل لجنة للمراجعة يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق التوازن بين احتياجات الجامعة وظروف الطلبة فالمؤسسات الناجحة هي التي تملك القدرة على الحوار وتستفيد من الملاحظات لتطوير أدائها وتعزيز ثقة المجتمع بها
ويبقى التحدي أمام اللجنة هو الوصول إلى نتائج عادلة وشفافة تراعي واقع الطالبات وأسرهن وتحافظ في الوقت نفسه على قدرة الجامعة على تقديم خدماتها فالمطلوب ليس فقط معالجة قضية رسوم بل ترسيخ ثقافة إدارية تقوم على المشاركة والإنصاف
إن جامعة تعز تقدم اليوم صورة مهمة عن أن قوة القيادة لا تكون بالتمسك بالقرار مهما كانت الظروف بل بالقدرة على الإصغاء واتخاذ ما يخدم المصلحة العامة وعندما يكون الطالب أولا يصبح التعليم أكثر قربا من رسالته الحقيقية صناعة المستقبل