آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-06:14ص

هجرة القاصرين المغاربة حين تتحول الاحلام الى فخ

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 12:45 ص
نجيب الكمالي



امس وفي خضم زحام الاخبار وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي لم اتردد في ارسال رسالة عبر واتساب الى الزميلة الدكتورة خديجة عللي في الرباط استفسر فيها عن حقيقة ما اثير بشأن هجرة القاصرين المغاربة نحو اوروبا انتظرت ردها طويلا فقد كانت غير متصلة وكانت تلك الدقائق كافية لان تفتح ابوابا واسعة من التساؤلات والقلق وحين وصل الرد انقلبت الصورة تماما

ما نقلته الدكتورة لم يكن مجرد توضيح عابر بل كشف جانبا مؤلما من الحقيقة فالامر لم يكن هجرة طوعية لشباب يبحثون عن فرصة افضل بل قضية تتعلق بقاصرين جرى التغرير بهم ودفعهم الى خوض رحلة هجرة غير نظامية قبل ان تتحرك السلطات المغربية وتفتح تحقيقا قضائيا لكشف الجهات المتورطة في استدراجهم ومحاسبتها وهي خطوة تعكس مسؤولية دولة لا تقبل ان يختطف مستقبل اطفالها في صمت

واكدت لي ان اغلب هؤلاء عادوا الى وطنهم لكنهم لم يعودوا كما غادروه عادوا وهم يضحكون غير ان ضحكاتهم لم تكن تعبيرا عن فرح بل كانت سخرية مرة من اوهام باعها لهم تجار البشر لقد اصطدموا بغلاء التكاليف وقسوة الطريق وحقيقة تختلف تماما عن الوعود التي اغرتهم بالمغامرة وكانت تلك الضحكات في حقيقتها اقسى من البكاء لانها تخفي خيبة يصعب التعبير عنها بالدموع

الهجرة ليست جريمة والبحث عن حياة كريمة حق مشروع لكل انسان لكن الجريمة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الياس الى تجارة وتصبح براءة القاصرين سلعة في سوق المهربين هنا لا نتحدث عن مخالفة قانونية فحسب بل عن جريمة اخلاقية وانسانية تستهدف مستقبل اجيال كاملة

واذا كان فتح التحقيق القضائي خطوة ضرورية فان المعركة الاكبر لا تحسم في قاعات المحاكم وحدها بل تبدأ داخل الاسرة وتمتد الى المدرسة وتصل الى الاعلام ومؤسسات المجتمع فمواجهة شبكات التهريب لا تكون بالامن فقط وانما ببناء الوعي وتوفير الفرص واستعادة ثقة الشباب بان اوطانهم تستحق ان يحلم فيها لا ان يهرب منها

القاصر المغربي اليوم ليس استثناء فالقاصر السوري والفلسطيني واليمني وغيرهم يعيشون بدرجات مختلفة المأساة ذاتها تتبدل الجغرافيا لكن يبقى الوجع واحدا ويبقى تجار البشر هم المستفيد الاكبر من الياس

الخطر الحقيقي ليس في عبور البحر بل في عبور الخط الاحمر للاخلاق حين تتحول احلام الاطفال الى بضاعة ويصبح مستقبلهم ثمنا يدفعه الابرياء لمصلحة شبكات لا تعرف سوى الربح ولو كان على حساب الحياة