آخر تحديث :الأحد-02 أغسطس 2026-01:30ص

الجنوب يُقتل كل يوم... فإلى متى نظل فرادى؟

السبت - 01 أغسطس 2026 - الساعة 10:46 م
عبدالرحيم المحوري


الدم الجنوبي لم يعدخبراً. صار نشرة يومية. نفتح الهاتف فنقرأ: قتيل في العبر. اغتيال في عدن. تفجير في أبين. كمين في لحج. اسم يتغير، والمكان يتغير، والقاتل يتغير أحياناً... لكن النتيجة واحدة: جثة جنوبية جديدة.


في البداية قلنا ربما السبب "مشروع فك الارتباط". قلنا يستهدفون من يهدد وحدتهم التي يرونها "غنيمة وفيد" لا يمكن التفريط فيها. الأرض والبحر والنفط والميناء... كلها صارت ملكاً لا يُفرط به، فكان الحل هو إسكات أي صوت جنوبي بالرصاص.


لكن المسلسل لم يتوقف.تمدد القتل. وصل إلى من هم أبعد ما يكون عن السياسة. وصل إلى من يصفقون لهم ليل نهار، ومن يسمونهم "شركاء"و"أوفياء". هنا فهمنا الحقيقة المرة:الاستهداف ليس لمشروع. الاستهداف لهوية. ما دمت جنوبياً فأنت في نظرهم هدف. حتى لو كنت أكثر الناس طاعة، وأكثرهم تبريراً، وأكثرهم وقوفاً معهم.

الإرهاب لا يضرب إلا الجنوب. التقطعات في العبر لا تقتل إلا الجنوبي.الخبرات والكفاءات الجنوبية هي التي تُصفى واحدة تلو الأخرى..

اسألوا أنفسكم: متى رأيتم الشمال يختلف على الجنوب؟ في الشمال يختلفون على كل شيء. على السلطة، وعلى السلاح، وعلى الكرسي. لكنهم يتفقون اتفاقاً مقدساً على شيء واحد فقط: أن يبقى الجنوب تحت أيديهم. شاهدنا ذلك بأعيننا. عندما تحركت بنادقهم نحو الجنوب نزل الكل. التاجر، وصاحب البسطة، وصاحب المطعم، والشيخ، والجندي. الكل خرج ليقول بصوت واحد: "الجنوب لنا".


ونحن ماذا فعلنا؟ فرقناهم. جعلنا من الجنوب كيانات. هذا له مشروع، وهذا له تمويل، وهذا له علم، وهذا له مكتب في الخارج. كل كيان يغني على ليلاه، وكل واحد يرى نفسه "الممثل الوحيد". والنتيجة؟ شعب يُقتل، وشعب يجوع،وشعب يمرض، وقيادات تتاجر باسمه لجني المال والمكاسب الخاصة.

يكفي أن نجعل من دماء أبنائنا سلالم لمناصب، ومن معاناتنا بضاعة في أسواق الارتزاق.


الخطر اليوم لا يستثني أحداً. لا يستثني من مع فك الارتباط، ولا من ضده. لا يستثني الغني ولا الفقير. طالما اسمك جنوبي، فأنت في القائمة.


الحل ليس صعباً. الحل واجب.على كل أبناء الجنوب أن يصطفوا تحت مشروع واحد، تحت سقف واحد، تحت هم واحد: الجنوب. مشروع لا يستثني أحداً. لا يسألك من كنت بالأمس، بل يسألك ماذا ستقدم للجنوب اليوم.


اتركوا الكيانات التي فرتنا. اتركوا الحسابات الضيقة التي جعلتنا لقمة سهلة. فالعدو موحد على هدف واحد، ونحن ممزقون على ألف هدف.

الجنوب لا يحتاج إلى مزيد من البيانات. يحتاج إلى رجال.

رجال يفهمون أن البندقية التي تقتل اليوم في العبر، غداً ستدق بابك أنت. وأن الجوع الذي يقتل الطفل اليوم في ابين غداً سيطرق بيتك أنت.

إما أن نتوحد الآن فنحيا، أو نظل متفرقين فنُباد واحداً تلو الآخر.