يُعد الأكاديمي أحد أهم ركائز بناء الدولة، فهو من يصنع الأجيال ويؤسس لمستقبل الوطن بالعلم والمعرفة، ومن المؤسف أن تتحول هذه الفئة، التي أفنت سنوات عمرها في خدمة التعليم العالي، إلى أصحاب مطالبات بحقوق مشروعة ظلت معلقة لسنوات طويلة.
اليوم، يناشد أكثر من أربعة آلاف أكاديمي من جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة محافظ محافظة عدن التدخل العاجل لتمكينهم من أراضيهم في مخطط عصل المنصورة، بصفتهم أعضاء الجمعية السكنية الثانية لجامعة عدن، بعد أن أوفوا بجميع التزاماتهم المالية وسددوا الرسوم المقررة، واستكملوا الإجراءات النظامية منذ سنوات.
لقد مضى ما يقارب عقدًا من الزمن، بينما ظل هذا الملف يراوح مكانه، رغم صدور العقود والإسقاطات، ووجود توجيهات من قيادات الدولة في مراحل مختلفة، فضلًا عن صدور حكم قضائي يقضي بتمكين أعضاء الجمعية من أراضيهم وتنفيذ ما كفله لهم القانون.
إن القضية لم تعد مجرد أراضٍ سكنية، بل أصبحت قضية عدالة وإنصاف واحترام لهيبة الدولة وسيادة القانون، فالأكاديمي الذي يربي الأجيال ويغرس قيم المواطنة يستحق أن يشعر بأن حقوقه مصانة، وأن مؤسسات الدولة تقف إلى جانبه.
وقد أعادت الخطوات الأخيرة التي شهدتها محافظة أبين، والمتمثلة في تمكين أصحاب العقود القديمة من أراضيهم، الأمل لدى الأكاديميين بأن تجد قضيتهم الاهتمام ذاته، وأن يتم إنهاء سنوات الانتظار والمعاناة.
إننا نناشد محافظ محافظة عدن أن يجعل هذا الملف ضمن أولويات اهتمامه، وأن يوجه الجهات المختصة بسرعة تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة، وتمكين الأكاديميين من أراضيهم، بما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة ويؤكد أن العدالة لا تميز بين فئة وأخرى.
إن إنصاف الأكاديميين ليس امتيازًا، وإنما حق مشروع، ورسالة تقدير لمن حملوا رسالة العلم، وأسهموا في بناء الإنسان وخدمة الوطن.
ويبقى الأمل كبيرًا بأن تشهد الأيام القادمة نهاية لهذه المعاناة، لتتحول سنوات الانتظار إلى بداية جديدة عنوانها العدالة وسيادة القانون.