آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-12:03م

عنتر زمانه في صنعاء.. وكوكب الأرض هو السبب!

الجمعة - 31 يوليو 2026 - الساعة 11:26 ص
أحمد حوذان


جلس "السيّد" الموقّر أمام الشاشة كعادته زعيم المليشيات ، وبدأ يلقي علينا عصارة حكمته، في خطاب كرّس معظمه لمهاجمة المملكة العربية السعودية، محاولًا بكل ما أوتي من بلاغة أن يحمّلها مسؤولية كل مصائب اليمن، من الجوع والفقر والحصار، إلى الاقتصاد والثروات والطاقة، مرورًا بفلسطين والتصعيد العسكري. ولو انقطعت الكهرباء في حارة الجراف أو طفحت المجاري، فلا تستبعد أن تجد السعودية متهمة في البيان القادم!


المفارقة أن جماعة نفذت انقلابًا، وسيطرت على مؤسسات الدولة لسنوات، وما زالت تتحدث وكأنها معارضة تجلس في آخر القاعة، لا سلطة تتحكم بالأرض والناس والقرار. كل شيء يحدث سببه الآخرون، أما هي فلا علاقة لها بشيء سوى إصدار الخطب وإلقاء المحاضرات.


إذا كنت تعتبر نفسك سلطة ودولة وحكومة أمر واقع، وتأخذ الجبايات من الكبير والصغير، وتفرض الرسوم على كل شيء حتى أصبح المواطن يدفع وهو يتنفس، فمتى ستتحمل مسؤوليتك أمام الشعب؟ أم أن الوظيفة الوحيدة المتبقية هي إدارة "شماعة الفشل" وتبديل أسماء المتهمين كل أسبوع؟


الخطاب لم يخرج عن الأسطوانة المعتادة. السعودية هي أصل كل مشكلة، ثم التلويح بمعادلة "الحصار بالحصار" التي لم تحاصر سوى لقمة عيش المواطن، وربط كل شاردة وواردة بغزة والقضية الفلسطينية، وكأن الحديث عن الخارج كفيل بإخفاء طوابير الفقر والجوع داخل اليمن. وبعدها حديث طويل عن الثروات والاقتصاد، لكن دون كلمة واحدة عن مصير المليارات التي تُجمع من الجبايات والإتاوات، ولا عن الموظف الذي ينتظر راتبه منذ سنوات.


أما أكثر ما يثير الضحك فهو هذا التناقض العجيب. في بداية الخطاب، يقدم نفسه قوة عسكرية خارقة تمتلك قدرات تفرض معادلات الردع وتهز المنطقة، وبعد دقائق يتحول إلى ضحية لا حول لها ولا قوة، ويحمّل الآخرين مسؤولية كل أزمة داخلية. مرة عنتر لا يُهزم، ومرة مظلوم لا يملك من أمره شيئًا. لا تعرف هل تستمع إلى خطاب قوة عظمى أم إلى شكوى مواطن يبحث عن إنصاف!


إذا كانت الجماعة بهذه القوة التي تتحدث عنها، فلماذا تعجز عن صرف راتب معلم، أو توفير الكهرباء، أو وقف انهيار العملة، أو تحسين الخدمات؟ وإذا كانت عاجزة عن إدارة شؤون الناس، فلماذا تصر على إقناع الجميع بأنها تدير معركة بحجم العالم؟


في النهاية، يبقى الخطاب مجرد إعادة إنتاج للمزيج المعتاد؛ كثير من المظلومية، وكثير من الشعارات، وكثير من التهديدات، بينما يظل المواطن اليمني يبحث عن إجابة بسيطة لا يجدها في أي خطاب: من المسؤول عن حياتنا اليوم؟


ويبقى السؤال الذي يتكرر بعد كل ظهور: إذا كانت السعودية مسؤولة عن كل شيء، فمن المسؤول عن صنعاء منذ سنوات؟