آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-03:51م

قراءة موضوعية في بيان اللواء بن بريك..

الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 06:25 م
عبدالكريم فؤاد خريصان


بصراحة أحدث بيان اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك تحريكا حقيقيا للمياه الراكدة في الشارع الحضرمي والجنوبي على حد سواء، واستهدف بوضوح عمق اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي بحضرموت... ورغم أن اللجنة لم تصدر أي رد فعل رسمي حتى اللحظة إلا أن الصدمة كانت بالغة؛ إذ تبدو عاجزة عن المواجهة لأن كل بند تطرق إليه اللواء يلامس واقعا قائما وملموسا داخلها.


وهنا سأقف بتعمق عند البند الأول في البيان، وكذلك عند دلالة توقيع اللواء بصفته نائبا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، لإزالة اللبس فيهما:

أولا. في البند الأول.

لا يخفى على أحد ولا يمكن إنكار أن حلّ المجلس الانتقالي جاء ضمن ترتيبات وضغوط خارجية، وقد أشار اللواء بن بريك بذكاء في بند أسباب التعليق الأول إلى "تصدر الأطراف الحزبية وإقصاء النخب، في الوقت الذي تنازلنا فيه على مكوننا المجلس الانتقالي كبادرة حسن نية لإنجاح الحوار الجنوبي-الجنوبي".


اللواء بن بريك الذي يتواجد حاليا في الرياض يرسل هنا رسالة صريحة ومباشرة مفادها أن خطوات الحل لم تكن قناعة بقدر ما كان ضغطا... ومن الطبيعي والمنطقي سياسيا ألا يكتب في بيانه العبارة بحدّة " ضغطت علينا المملكة"، بل صيغت بلغة سياسية حصيفة يفهمها اللبيب.

وأنا أؤكد ومن مصادر موثوقة من داخل الوفد الجنوبي أن اللواء رفض صراحة صياغة أو قراءة بيان الحل حين طُلب منه ذلك تاركا إياها لمن قبل بها، ويمكن لأي أحد التحقق من ذلك من أي عضو في الوفد.


ثانيا. دوافع القبول الأولي بعضوية المجلس التنسيقي.

أما بشأن قبول اللواء للعضوية، فلا بختلف اثنان على الموقف الوطني للرجل وحرصه الصادق على حضرموت، فربما آثر الانخراط في اللحظة الأولى لمنع الاستفراد بقرار المحافظة من قبل القوى الحزبية وأصحاب المصالح الضيقة محاولا تعديل المسار من الداخل... وفي نهاية المطاف لكل قائد ورجل دولة قراءته الحصيفة للأبعاد السياسية التي يبني عليها قراراته، ويُحسب له أنه حين وجد العبث يستمر أعلن موقفه الشجاع بالتعليق والمكاشفة الذي لم يتجرأ أحد من الذين انسحبوا قبله بفعل ما فعله.


ثالثا. دلالة التوقيع بصفته القيادية في الانتقالي "وهي الرسالة الأقوى".

وفي نهاية بيانه وقع اللواء بصفته "نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي"، هذه الجزئية تحمل رسالة ضمنية متعددة الأبعاد:

الرسالة الأولى (للداخل والخارج): ومفادها أننا تعاطينا بمرونة مع الضغوط وسرنا معكم خطوة بخطوة، واحتملنا الكثير من أجل المصلحة العامة وكما يقال "اتبع الكذاب إلى باب الدار" لنرى إلى أين ستصل هذه الترتيبات... ولكن حين وصل الأمر إلى مصادرة قرار حضرموت وإعادة تدوير القوى السياسية التي تجاوزها الزمن كان لزاما أن نقول كفى.


الرسالة الثانية. تأكيده للهوية وتمسكه بالثوابت:

فحضرموت والجنوب لن يكونا مرهونين لأجندات حزبية أثبتت الأيام فشلها.. ومن أعتقد أن المجلس الانتقالي يلغى بقرار أو يمحى ببيان جاؤه الرد عملا لا قولا؛ فها هو الرجل يوقع بصفته القيادية ومن قلب العاصمة التي شهدت تلك الترتيبات.


وأخيرا لمن يظن أن بن بريك استكان أو خضع للضغوط فليأتنا باسم قيادي واحد من أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض تجرأ في هذه الظروف على إصدار بيان رسمي وتذييله بصفته القيادية في المجلس الانتقالي؛ حتى اللواء البحسني وهو متواجد الآن في أبو ظبي فمنذ حل المجلس الانتقالي لم يكتب صفته كنائب إلا بعد بيان اللواء بن بريك..


هذا هو موقف الرجال عندما تتطلب اللحظة التاريخية حسم الأمور وتحديد الموقف... والسلام.