لم نعد نستطيع التعليق أو النقد أو التوضيح دام أن فكرة المجالس التنسيقية ليس المقصود منها التوضيح أو الاستشارة الشعبية من خلال الاجتماعات المتنقلة في المحافظات و المديريات بل لفرض شي يريده المخرج .
و احيانا نتجنب النقد حفاظاً على العلاقات الاجتماعية و حفاظاً على مشاعر الآخرين رغم أن ما نريده من هذا النقد "البناء" هو الحفاظ على ما تبقى من هامش الدولة .
لن أطيل هذه المرة كثيراً فقد استحضرتني قصة و اقول انها استحضرتني لأن بعض القصص تفرض نفسها في ساعة الخلوة مع النفس كفرض بعض المجالس على الشارع .
و القصة تقول انه أثناء الحكم البريطاني للهند ، شعرت السلطات بالقلق من تزايد أعداد الكوبرا السامة في دلهي ، فقررت تقديم مكافأة مالية مقابل كل كوبرا ميتة .
في البداية بدأ أن الخطة ناجحة ، فقد بدأ الناس في اصطياد أعداد كبيرة من الثعابين ، لكن سرعان ما اكتشف البعض أن تربية الكوبرا وبيعها بعد قتلها أكثر ربحاً من اصطيادها في البرية.
وعندما أدركت السلطات ما يحدث ، ألغت المكافأة.
عندها أطلق المربّون الكوبرا التي لم تعد مربحة ، فخرجت إلى الشوارع وارتفع عدد الثعابين أكثر مما كان عليه قبل تطبيق الخطة.
وهكذا ولد مفهوم « تأثير الكوبرا » وهو عندما تؤدي محاولة حل مشكلة ، بسبب حوافز سيئة أو سوء تقدير للعواقب ، إلى تفاقم المشكلة بدلًا من حلها .
فإن كان هناك خير في الدولة فلتدعم المجالس المحلية لتقوم بعملها على أكمل وجه بدلاً من خلق كيانات موازية و التي منها أو بسببها قد يظهر لنا ثعابين كثيرة و لن ينفع حينها الرقص على رؤس الثعابين أو حتى السيطرة عليها .
و دمتم