آخر تحديث :الأحد-26 يوليو 2026-11:28م

ابتعد عن السلبيين المحبطين

الأحد - 26 يوليو 2026 - الساعة 05:54 م
حسين احمد الكلدي


دائمًا ما أتذكر تلك الكلمات التي كنت أسمعها تتردد في مسامعي عندما كنت مدرسًا في إحدى مدارس منطقتنا. وأثناء استراحة الطلاب والمعلمين، كنت أذهب مباشرة إلى المعرض الصغير الذي كنت أملكه في سوق المنطقة القريب من المدرسة، والذي يبعد عنها مائة متر، لعلني أجد عميلًا يطلب مني خدمة. ولم أكن أذهب إلى استراحة المعلمين القصيرة، التي كان يتخللها مباراة لكرة السلة بين المدرسين والطلاب، وعندما تنتهي الاستراحة نعود جميعًا لمواصلة أداء عملنا. واليوم أعادت بي الذاكرة إلى أحد الزملاء الذين شقوا طريقهم نحو النجاح، عندما كان يملك بقالة برأس مال متواضع وبسيط، وكان وضعه ممتازًا جدًا، إذ كان أسرع منا جميعًا نموًا وتقدمًا. وكان يتميز بالأخلاق العالية في تعامله مع الزملاء والزبائن والناس، إلا أن قلة خبرته في التعامل مع الأشخاص السلبيين، وتعاملُه معهم بأسلوبٍ تجاري، جعلت شلةً من أقرانه تتسلل إلى حياته العملية، فتجمعوا حوله للتسلية والاستمتاع بالوقت واللعب، دون أن يفكروا في المستقبل، بحكم العمر وبساطة ثقافة القرية. وكانوا يأخذون منه كل شيء بالدين باسم الصداقة، فأفلس حينها بسرعة فائقة، وبعد الإفلاس أصابته حالة نفسية شديدة لم يستطع التخلص منها، حتى انتهى أمره، ووجدت أن الأصدقاء الذين كانوا حوله قد ذهبوا وتفرقوا من حوله، وانتهى مستقبله تمامًا، حتى إن صحته لم تعد تحتمل ذلك الحدث. وتذكرت أن في الحياة أشخاصًا سلبيين وآخرين إيجابيين. فالأشخاص السلبيون هم الأشخاص السامون الذين يحبطونك، ويثبطون عزيمتك، ويقيدونك، ويسحبونك إلى مستواهم بحجة النصيحة والخوف عليك. أما الإيجابيون فهم المحفزون الذين يشعلون جذوة أفكارك، ويحفزونك على النجاح، ويقتلون السلبية في داخلك.وهناك نمط من المحبطين يتجلى في العمل، أو أثناء الدراسة، أو عند اتخاذك القرارات المهمة في حياتك. فهؤلاء قد يعارضونك عندما تتخذ قرار الزواج، أو عندما تخطو خطوة إيجابية نحو مواصلة الدراسة، أو عند اتخاذك قرارًا لا يتوافق مع توجهاتهم، أو عند ظهور صديق جديد صادق في حياتك لا تتوافق أفكاره مع أفكارهم. إن هؤلاء الأشخاص قد يعارضون جميع أفعالك، بل وربما يعارضونك حتى في اتخاذ القرارات المصيرية داخل الأسرة. وهؤلاء السامون قد يكونون من أفراد الأسرة، أو في العمل، أو في السفر، أو من المحيطين بك في حياتك اليومية. فهم يسلبون منك تقديرك واحترامك لذاتك، حتى تهتز معنوياتك، وتضعف ثقتك بنفسك. ولهذا عليك أن تهجر العلاقات السلبية السامة، وأن تقلل من الوقت الذي تقضيه معهم، حتى تبدأ في تحرير نفسك من أفكارهم السلبية. فلا تخالط المتذمرين، ولا اللوامين للآخرين، ولا الذين يتقولون على الناس، ويلومونهم على ظروفهم، أو الذين يتميزون بنشر الإشاعات السلبية بين الأصدقاء. لذا يجب التوقف عن بناء العلاقات معهم، أو قضاء الوقت برفقتهم، فهؤلاء يسببون لك الشعور بالانغلاق والضغط النفسي. إنهم سارقو الأحلام؛ لأنهم يخبرونك أن أحلامك مستحيلة ولن تتحقق، ويثنونك عن الاستمرار والإيمان بها. فهؤلاء ليسوا من الأصدقاء الحقيقيين، بل يريدونك فقط أن تنزل إلى مستواهم الفكري السلبي. لذلك تجنب الأشخاص السامين، وأحط نفسك بالناس الصالحين، والطموحين، والصادقين الايجابيين ، الذين يتحلون بالصدق والأمانة، ويرفعونك معهم إلى الأعلى. إن الأشخاص السلبيين يستنزفون منك الطاقة الإيجابية، ويقتلون الحافز الذاتي والنفسي في داخلك، ويعطلون قدرتك على اتخاذ القرار، مما يبطئ نموك الشخصي والمهني بصورة مباشرة. كما يشتتون أفكارك، ويقتلون تركيزك على أهدافك، حتى يجعلوك تكثر من التفكير السلبي، فيضعف إيمانك وثقتك بنفسك. فهؤلاء يركزون على الطاقة السلبية، وبهذه الحالة تنتقل إليك تلك الطاقة تلقائيًا، فتتسم حالتك بالتشاؤم ورفض الأفكار الإيجابية. ويقول المثل: «من عاشر قومًا أربعين يومًا صار منهم». والحكمة الاخرى «ابقَ بعيدًا عن الأشخاص السلبيين، فإنهم يجدون مشكلة لكل حل». ويُرى آخرون : «الشخص السلبي يرى العقبة في كل فرصة، بينما الإيجابي يرى الفرصة في كل عقبة». فهؤلاء يوجهون إليك أفكارهم بناءً على خبراتهم السابقة السلبية؛ فمن تعرض للفشل أو الخسارة في مشروعه أو في علاقاته، يقيس ذلك باستمرار على الآخرين، فيسلب منهم الثقة بالنفس، ويجعلهم يعيشون في عزلة. كما تجد لديهم الإحباط، ومخالفة الرأي للآخرين على الدوام، والانتقاد المستمر، وضعف الثقة بالنفس، وعدم الإيمان بقدرات الآخرين. وإن أردت أن تكون ناجحًا، فعليك أن تقضي وقتك مع الناجحين، والمثابرين، والمتربعين على سلم النجاح. ومن أهم النصائح أن تكون معهم، وتخالطهم، وتتصرف كما يتصرفون، وتقرأ ما يقرؤون، وتشاركهم اهتماماتهم، وتطلب منهم العون والمشورة، وتتعرف إلى خططهم واستراتيجيات نجاحهم، ثم تجربها حتى تعرف إن كانت ملائمة لك أم لا. فإن لم تكن مناسبة، فاتركها، وابحث عن غيرها مما يتوافق مع توجهك، حتى تصل إلى أهدافك. وعند مخالطتك للناس السلبيين، اجعل حدودك الشخصية واضحة، ولا تسمح لأي متذمر باختراقها، حفاظًا على سلامة صحتك النفسية، وتجنبًا لتأثير ذلك عليك. وأغلق الباب أمام شكواهم المستمرة، فإنها تؤثر في حالتك وحياتك العاطفية والنفسية. فالاهتمام بنفسك هو جزء أساسي من الحفاظ على نجاحك في المستقبل.


حسين بن أحمد الكلدي

26/7/2026