نتفق أو نختلف فيما بيننا، نتصالح أو نتناحر، وتختلف توجهاتنا وانتماءاتنا ومشاربنا ومذاهبنا، لا مشكلة في ذلك؛ فالاختلاف سنة كونية، وهو لا يفسد للود قضية في عقليات من يدركون أن الاختلاف ظاهرة صحية.
ولكن ما لا يمكن أن نختلف حوله، بأي حال من الأحوال، مهما بلغت ذروة العداء والخصومة فيما بين بعض المتناحرين والأطياف والتوجهات، هو أن الحوثي عدو لا يمكن أن نؤيده أو نتفق معه مذهبًا وعقيدةً وفكرًا وتوجهًا وهويةً.
هو الخصم اللدود الذي أهلك الحرث والنسل، ودمر البلاد، وقتل العباد، ونكّل بالشعب، وأذاقهم مرارة النزوح وشتى أصناف العذاب، بل وبدد معالم الدولة اليمنية، وأحالها إلى أطلال نبكيها ليل نهار، ونندب حظنا العاثر مع الدمار الذي طال الوطن.
لا يتفق مع الحوثي إلا إنسان فاقد للدين والعقيدة والأخلاق والوطنية والهوية اليمنية الخالصة من شوائب الارتزاق والعمالة والارتهان للخارج أو للريالات الهزيلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، أو للولاءات الضيقة، أو بدافع الكيد والكيد المضاد.
يظل الحوثي، وكل من على شاكلته، هو العدو الذي لن نهادنه أو نجامله أو نسير خلف ركبه ومسيرة القطعان التي يقودها، مهما كانت المبررات التي يختلقها البعض ممن تجردوا تمامًا من آدميتهم ودينهم وعقيدتهم، وحنطوا ضمائرهم ووطنيتهم.
قد يسارع البعض إلى الارتماء في أحضانه والتمسح بأحذيته نكايةً بغيرهم، أو من أجل حفنة من المال، معتقدين بذلك أنهم كادوا أعداءهم وأغاظوا الفرقاء، إلا أنهم في الأصل طمسوا هويتهم، وتخلوا عن عقيدتهم ودينهم ورجولتهم التي لا يمكن شراؤها بأموال الدنيا لمن يدرك قيمتها وأهميتها.
لم نرَ من الحوثي، وكل من على شاكلته، والقطعان التي تسير خلفه دون هداية، غير الخراب والدمار، ومحاربة الدين والعقيدة، وعلماء السنة، فهل يعقل أن يؤيد البعض فكرهم وتوجههم، أكان ذلك إيمانًا بهم، أو كيدًا لغيرهم، أو مقابل حفنة من المال؟
للأسف، انبرت أصوات ظاهرة وأخرى باطنة تؤيد هذا الفكر الضال وهذه الجماعة الخارجة عن الدين والعقيدة والنظام والقانون، تحت ذرائع وحجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا له دلالاته التي تؤكد مدى الغباء واللاإنسانية التي في دواخل هؤلاء الهمج والغجر والقرويين.
#فهد_البرشاء
25 يوليو2026م