قال عنه البعض بأنه يصر على الاحتفاظ بثلاث مناصب: سفيرًا لليمن لدى المملكة العربية السعودية، ووزيرًا للخارجية، ورئيسًا لمجلس الوزراء. وعلى الأرجح ان من قالوا ذلك أساسًا يعرفون أن ذلك غير صحيح، لكنهم كانوا يكذبون، والحقيقة كانت واضحة وضوح الشمس. ويمكن مشاهدتها بسهولة،
منذ اليوم الأول لتعيينه وزيرًا للخارجية، كان منصبه السابق كسفير لليمن قد سقط بموجب قرار تعيينه وزيرًا للخارجية. وشغل منصب السفير في اليوم الثاني أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية قائمًا بأعمال السفير، وجاء بعده الدكتور صالح يحيى الشاعري الذي لا يزال حتى اللحظة يشغل قائمًا بأعمال السفير اليمني لدى الرياض.
وحين شغل الدكتور شائع الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء، احتفظ معه بحقيبة وزارة الخارجية. وذلك ليس أول رئيس وزراء تُسند إليه حقيبة وزارة الخارجية، وهذا تقليد معمول به في الكثير من الدول. ومع ذلك أوضح رئيس الوزراء مسبقًا بأنه لا ينوي الاحتفاظ بحقيبة الخارجية من الأساس إلا لفترة مؤقتة، حتى يتم تعيين وزيرٍ آخرَ للخارجية.. لكن المؤسف أن هناك من يتعمد خلط الأوراق عن قصد وإصرار للتأثير على الحقيقة، بينما تبقى الحقيقة واضحة وضوح الشمس، الكل يشاهدها.
واليوم، رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني مهامه كبيرة ومسؤولياته أعظم، على رأس حكومة تعمل من داخل الأراضي اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن، وتضطلع بواجباتها ومسؤولياتها الكبيرة تجاه المواطنين. ولم تعد الحكومة مجرد واجهة سياسية يقتصر دورها على وظائف محدودة بحكم الواقع والظروف التي مرت بها اليمن.
اليوم، حكومة الزنداني تمارس مهامها من داخل الأراضي اليمنية كحكومة فعلية، تقع على عاتقها الكثير من الالتزامات وتؤدي مهامها بكفاءة أعلى. ويقف مسؤولًا عنها وعلى رئاستها واحدًا من أكفأ رجالات الدولة الذين مروا على اليمن، وتحتفظ الذاكرة اليمنية بأسمائهم مثل الدكتور عبد الكريم الإرياني، والدكتور فرج بن غانم، والدكتور عبد القادر باجمال، ومحمد سالم باسندوة، والدكتور علي محمد مجور. ويضاف لتلك القائمة الكبيرة الدكتور شائع الزنداني، رئيس الوزراء الحالي والمسؤول عن جميع ملفات حكومته الداخلية والخارجية بكل مهامها الكبيرة، كحكومة لم يمر عليها أكثر من ستة أشهر، لكنها على أرض الواقع تحفل بالكثير من الإنجازات. ولعل دورها الفاعل في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة من الداخل في خدمة المواطنين برز جليًا، ومنذ سنوات الحرب الحوثية، للمرة الأولى تأتي اللجنة العليا للمناقصات كي تبدأ ممارسة عملها. وما يمكن استنتاجه من وجود لجنة تعمل في مجال المناقصات في اعتماد المشاريع، كضامن حقيقي في تجسيد الشفافية والنزاهة. ولنا أن نتخيل، قبل حكومة الزنداني، حكومات كانت تحل ضيفًا على الداخل، بينما مشاريع تنفذ بأوامر مباشرة من رؤساء وزراء سابقين.
المؤكد أن ثمة فرقًا جوهريًا وحقيقيًا بين واقع البلد اليوم في ظل الحكومة الحالية، وما قبلها من حكومات مرت بطيئًا علينا، لكن بلغة الواقع لم نعد نتذكر عنها شيئًا، ولا حتى وجوه رؤسائها التي لم تترك أثرًا واحدًا يجعلنا نتذكرها.