آخر تحديث :السبت-25 يوليو 2026-11:20م

قنابل موقوتة في الفصول.. كيف يُلغم الحوثيون مستقبل اليمن والمنطقة؟

السبت - 25 يوليو 2026 - الساعة 11:43 ص
بدر باسلمة


إذا كانت الحروب العسكرية تقتل الأجساد وتدمر العمران، فإن ما يمارسه الحوثيون في القطاع التعليمي هو تدمير للوجود واستلاب للعقول. لا تتوقف الجريمة عند سيطرة مليشاوية على الأرض، بل تمتد لتجريف الهوية الوطنية وتحويل المؤسسات التعليمية من منابر للعلوم والتنوير إلى معسكرات مقفلة لغسيل الأدمغة وتجييش الأطفال.


أولاً: المناهج المسمومة.. إعادة تشكيل الوعي بالقوة


لم تكن التعديلات التي أدخلتها الجماعة على المناهج الدراسية مجرد وجهات نظر أو تعديلات طفيفة، بل شملت مئات التغييرات الجوهرية في كتابة التاريخ، التربية الإسلامية، واللغة العربية:

تغليب الفكر الطائفي: إقحام رموز الحركة وملازم مؤسسها في المقررات، وفرض أفكار الحق الإلهي والتسليم المطلق للقيادة.


عسكرة المصطلحات: إدخال مفردات السلاح والموت والموت للمقابل حتى في أمثلة العلوم الأساسية والرياضيات للصغار.


المراكز الصيفية: إجبار الطلاب على الالتحاق بمعسكرات تعبئة عقائدية وتدريبات ميدانية، تحرمهم من براءة الطفولة وتزرع في عقولهم الكراهية ونبذ الآخر.


ثانياً: المأساة الإنسانية.. تجنيس القتل وتجييش الصغار


المأساة التي تعيشها آلاف الأسر اليمنية تحت سيطرة الحوثي تتجلى في تحويل المدارس إلى خطوط إمداد بشرية للجبهات:

يتم سحب الأطفال من مقاعد الدراسة- في سن لا تتجاوز أحياناً 10 إلى 15 عاماً- ليُساقوا بعد دورات شحن عقائدي مكثفة إلى خطوط النار الأولى كوقود لمعارك لا تبقي ولا تذر.


إن هذا التجييش المنظم أدى إلى تسرب ملايين الطلاب من المدارس، وخلق جيلٍ كامل محروم من المهارات الحديثة، معزول عن العالم، ولا يعرف إلا لغة السلاح والشعار الطائفي المغلق.


ثالثاً: خطورة الكارثة على السلم الإقليمي والعالمي


خطورة هذا الفكر المخترِق للتعليم لا تقف عند حدود اليمن، بل تشكل تهديداً استراتيجياً متفجراً للإقليم والعالم بأكمله:

صناعة مجتمعات الموت: إن إنتاج ملايين الشباب المؤدلجين بفكر يقدس العنف والموت ويعادي الكيانات الوطنية والدولية يعني توفير بيئة خصبة ترفد التنظيمات المتطرفة السابقة واللاحقة بجيوش جاهزة للاستغلال.


تهديد الملاحة والممرات الدولية: هذا الجيل المؤدلج يُربى على فكر العداء للعالم الخارجي، مما يجعل حماية ممرات التجارة المائية الدولية (كباب المندب والبحر الأحمر) عرضة لخطر استنزاف دائم لا ينتهي بانتهاء المعارك العسكرية الحالية.


عدم الاستقرار الإقليمي: إنشاء حزام جغرافي مغلق يعتنق عقيدة عابرة للحدود تابعة لطهران يضمن بقاء المنطقة في حالة توتر دائم، وتلاشي أي فرصة لاستقرار التنمية الاقتصادية في شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط.


الخلاصة

إن ما يحدث في مدارس ومراكز التعبئة الحوثية هو تنسيم قنبلة موقوتة لن ينفجر شررها في الداخل اليمني فحسب، بل سينعكس كابوساً أمنياً وإنسانياً على الإقليم والعالم لعقود قادمة إن لم يجرِ تداركه بإنهاء هذا المشروع واستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها التعليمية.


وزير التخطيط والتعاون الدولي - المهندس بدر محمد باسلمه