"إن نهج الابتزاز والتهديد والوعيد قد انتهى، ولن تسمح الدولة اليمنية بعد اليوم باستمرار هذا النهج، أو مصادرة قرار الحرب والسلم، أو فرض إيقاع المرحلة على اليمنيين". قالها د. رشاد العليمي | رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
مقدمة: لحظة الفارق بين زمنين
في تاريخ الشعوب، ثمة لحظات لا تعود الحياة بعدها كما كانت قبلها؛ لحظاتٌ تنكسر فيها سياسات الإرغام، وتُبنى على حطامها قواعد الاستقلال والكرامة.
لم تكن الكلمات القاطعة التي أطلقها الدكتور رشاد العليمي مجرد خطابٍ سياسيّ عابر، بل كانت إعلاناً عن فجرٍ جديد، وبداية تحوّل استراتيجي في إدارة المعركة الوطنية ضد مليشيات الحوثي وتكتيكات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
سقوط الرهان على الخوف على مدى سنوات، راهنت الجماعة الحوثية على لغة الترهيب وابتزاز البلاد سياسياً وعسكرياً، محاولةً سلب اليمنيين إرادتهم، ومحولةً المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى واحدة من أشد بيئات العيش قسوةً واختناقاً.
لكن الموقف الرئاسي الأخير جاء ليضع حداً حاسماً لهذه المعادلة العبثية، مستنداً إلى أرضية وطنية صلبة.
قرار الحرب والسلم يمنيٌّ شرعي: إن قرار المستقبل ملكٌ لمؤسسات الدولة الشرعية وحدها، ولا مساومة عليه تحت أي ضغط أو تهديد.
لا سلام تحت سيطرة الإكراه: لن تُبنى أي ترتيبات قادمة على منطق الغلبة، بل على صمود الدولة وتطلعات شعبها الحر.
الأمن القومي والحيوي خط أحمر: مساعي التصعيد لا تخنق الداخل فحسب، بل تطال أمن المنطقة والإقليم، وفي مقدمته سلامة الملاحة في البحر الأحمر.
اليد الممدودة ليست خاضعة: الحكمة كقوة لم يكن حرص الدولة على السلام، ولا تعاطيها المسؤول مع المبادرات الإنسانية وسعيها لضبط النفس، يوماً دليلاً على الانكسار أو ضعف الخيارات. إن السلام الحقيقي والجامع لا يولد في ظلال الخوف، بل يبدأ بإنهاء كافة التشكيلات المسلحة خارج إطار القانون والدولة.
إن مَن يظن أن اليد الممدودة بالسلام يدٌ عاجزة، يخطئ في فهم الشارع اليمني وصموده؛ فالسعي إلى رفع المعاناة لا يعني أبداً التفريط في ثوابت الوطن.
معركة البناء: ثورة تصحيح من الداخل
تجلّى الوعي الجديد في الاعتقاد بأن المواجهة لا تكتمل إلا بإصلاح بيت الدولة من الداخل، عبر خطوات ملموسة تُعيد للوطن عافيته.
إصلاحات مالية وإدارية حازمة: تعزيز الشفافية وتنمية الموارد بدعم صادق ومستمر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية والشركاء الدوليين.
توحيد الصف العسكري والأمني: إعادة ترتيب وتمكين القوات المسلحة لتكون الدرع الحصين لكل شبر من التراب اليمني.
الإنسان أولاً: الوقوف بحزم أمام أي محاولات لخنق المواطن، وجعل تعافيه المعيشي والتنموي في صدارة الأولويات.
المستقبل يُصنع الآن، إن عبارة "زمن الابتزاز والتهديد ولى" ليست مجرد شعار، بل هي روح سارية لدى كل يمني يرفض الانكسار أو العودة إلى عهود الوصاية والظلام.
إن التفاف الشعب حول مؤسساته الشرعية وتكامل الجهود الرسمية والشعبية هو الضمان الحقيقي لاستعادة الدولة، وبناء يمنٍ يتسع لجميع أبنائه على أسس راسخة من العدالة، والمساواة، والسلام الدائم الذي يليق بكرامة اليمنيين.
وزير الإدارة المحلية - بدر محمد باسلمة